396

Secularism: Its Rise and Development

العلمانية - نشأتها وتطورها

ناشر

دار الهجرة

بالحب نحو أمه، وهو حب كان في الأصل متعلقًا بثدي الأم، كما أنه أول حالة من حالات حب الموضوع (١) تنشأ على صورة الاعتماد على الأم، أما فيما يتعلق بالأب فإن الولد يقوم بتقمص شخصيته وتبقى هاتان العلاقتان جنبًا إلى جنب لفترة من الوقت، ثم تأخذ الرغبات الجنسية المتجهة نحو الأم تزداد في الشدة، ويأخذ الأب يبدو كأنه يعوق تحقيق هذه الرغبات، وعن ذلك تنشأ عقدة أوديب، ثم يأخذ تقمص شخصية الأب بعد ذلك يتخذ صفة عدائية، ويتحول إلى رغبة في التخلص من الأب لكي يأخذ مكانه من الأم، وتصبح علاقته الوجدانية مع الأب منذ هذه اللحظة متناقضة).
ويبدو كأنما هذا التناقض الوجداني- وهو أمر طبيعي في التقمص منذ البداية- قد أصبح الآن واضحًا، ويتكون من موقف التناقض الوجداني نحو الأب؛ وعلاقة الحب الشديدة نحو الأم مضمون عقدة أوديب الإيجابية البسيطة عند الولد.
وبزوال عقدة أوديب يصبح من الواجب الإقلاع عن حب الأم، وقد يملأ مكانها بأحد أمرين: إما بتقمص شخصية الأم، وإما بتقمص شخصية الأب بدرجة شديدة، وترجع عقدة أوديب الكاملة إلى الثنائية الجنسية الموجودة في الأصل عند الأطفال، ومعنى هذا أن الولد لا يقف -فقط- موقف التناقض الوجداني مع أبيه وموقف المحب مع أمه، وإنما هو يسلك أيضًا في نفس الوقت سلوك البنت، ويبدي ميلًا أنثويًا عاطفيًا نحو أبيه، كما يبدي اتجاه العداء نحو أمه والغيرة منها (٢).
وإذا سمع أحدٌ هذا الكلام وتناوله على أساس أنه صادر من

(١) الموضوع عنده: الشيء الذي تتجه نحوه الطاقة الغريزية، ويكون هدفًا للتفريغ والإشباع.
(٢) الذات والغرائز: (٦٤/ ٦٨).

1 / 405