زيادة حرية جمع المال، وتستعين بالعلوم الجديدة البشرية والطبيعية (١)
٢ - المذهب الرأسمالي الكلاسيكي:
ليس هذا المذهب في الحقيقة إلا تطويرًا للمذهب الطبيعي اقتضته الظروف الطارئة، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
وكان الغرض المنطقي أن يكون هذا المذهب أكثر سماحة واعتدالًا في معاملة الطبقة الفقيرة، وأن يشتمل على خطط ومناهج إصلاحية تكفل إلى جانب امتيازات الأثرياء حقوقًا منصفة للفقراء.
لكن الذي حصل فعلًا هو عكس ذلك تمامًا، فقد دعا زعماء هذا المذهب بكل صراحة إلى الجشع والاستغلال، وبرروا الوسائل غير الإنسانية التي كانت الطبقة الغنية تمارسها على المعدمين، ولم يكن إلحاحهم الشديد على حرية الفرد وحقه في العمل لمصلحته الذاتية إلا تأكيدًا لحرية المحتكرين من أرباب المصانع والتجار والصيارفة.
كان المذهب الطبيعي ينسب للأرض القيمة الاقتصادية الكبرى، فأعطى المذهب الكلاسيكي هذه القيمة للعمل، وليس مرد ذلك إلى الانتقال من العصر الزراعي إلى العصر الصناعي فحسب، بل إنه ليعبر عن رغبات الطبقة الجديدة التي تريد أن تفرض نفوذها المالي على المجتمع، وتستأثر بالعمال الذين كانت غالبيتهم تعمل في الزراعة.
وتحت ستار التظاهر بالبحث عن أفضل السبل لتحقيق رفاهية المجتمع وتقدمه، وبناء قواعده على أسس علمية، كان دعاة المذهب يحملون نزعة لا أخلاقية لم يكن في وسعهم التكتم عليها، فقد
(١) تكوين العقل الحديث: (٢/ ٤٦٨).