336

أكثر ، لأنه سمع في ليلة ظلماء وهو في صحراء خالية نداء من الشجرة يخبره بأنه نبي مرسل.

ولكن موسى كما يصرح القرآن الكريم ، بهذه الحقيقة حافظ على هدوئه ، وسكونه ، وعندما خاطبه الله تعالى بقوله : « أن ألق عصاك » القاها من فوره ، وكان خوفه من ناحية العصى التي تبدلت إلى ثعبان مخيف ، لا من جهة الايحاء إليه.

فهل يمكن ، أو يجوز لنا أن نقول : كان « موسى » لحظة الوحي إليه مطمئنا هادئا ساكنا ، ولكن أفضل الانبياء والمرسلين اضطرب عند سماع كلام الملك ، وفزع إلى درجة فكر في طرح نفسه من أعلى الجبل؟! هل هذا كلام معقول؟!

لا ريب أن روح محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما لم تكن مهيأة من جميع الجهات وبصورة كاملة لتلقي السر الالهي ( النبوة ) لا يمكن أن يمن عليه الرب الحكيم بمنصب النبوة ، ويختاره لمقام الرسالة ، لأن الهدف الجوهري من ابتعاث الرسل ، وارسال الانبياء هو هداية الناس وارشادهم.

ومن كان كذلك من حيث ضعف الروح ووهن النفس بهذه المرتبة بحيث يحدث نفسه بالإنتحار خوفا (1) وفزعا كيف يمكن ان ينفذ إلى نفوس الناس ويؤثر فيهم؟!

ثانيا : كيف يمكن أن يطمئن موسى بمجرد سماعه للنداء الالهي إلى أنه صادر من جانب الله ، فطلب من ربه من فوره أن يجعل أخاه هارون وزيرا له لأنه أفصح منه قولا (2) بينما لا يطمئن سيد المرسلين وخاتمهم؟!

ثالثا : لقد كان « ورقة » مسيحيا حتما ، ولكنه عند ما أراد أن يزيل عن « محمد » الشك والإضطراب ذكر نبوة « موسى » عليه السلام وقال : قد جاءك الناموس الذي جاء موسى (3).

صفحه ۳۴۱