صيد الخاطر
صيد الخاطر
ناشر
دار القلم
ویراست
الأولى
محل انتشار
دمشق
وقفوا، فهمهم صعود وترق، كلما عبروا مقامًا إلى مقام، رأوا نقص ما كانوا فيه، فاستغفروا، ومنهم: من يرقى عن الاحتياج إلى مجاهدة: إما لخسة ما يدعو إليه الطبع عنده، ولا وقع له، وإما لشرف مطلوبه، فلا يلتفت إلى عائق عنه.
١٢٠٧- واعلم أن الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالإقدام، وإنما يقطع بالقلوب، والشهوات العاجلة قطاع الطريق، والسبيل كالليل المدلهم؛ غير أن عين الموفق بصر فرس؛ لأنه يرى في الظلمة كما يرى في الضوء، والصدق في الطلب منار١، أين وجد يدل على الجادة؛ وإنما يتعثر من لم يخلص، وإنما يمتنع الإخلاص ممن لا يراد. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
١ في الأصل: أينار.
٢٦٣- فصل: عجبت لمن يُعْجَبُ بصورته وينسي مبدأ أمره
١٢٠٨- عجبت لمن يعجب بصورته، ويختال في مشيته، وينسى مبدأ أمره! إنما أوله لقمة ضمت إليها جرعة ماء. فإن شئت، فقل: كسيرة خبز، معها ثمرات، وقطعة من لحم، ومذقة١ من لبن، وجرعة من ماء ونحو ذلك، طبخته الكبد، فأخرجت منه قطرات مني، فاستقر في الأنثيين٢، فحركتها الشهوة، فصبت، فبقيت في بطن الأم مدة حتى تكاملت صورتها، فخرجت طفلًا، يتقلب في خرق البول.
وأما آخره، فإنه يلقى في التراب، فيأكله الدود، ويصير رفاتًا تسفيه السوافي٣، وكم يخرج تراب بدنه من مكان إلى مكان آخر، ويقلب في أحوال، إلى أن يعود فيجمع!
هذا خبر البدن؛ إنما الروح عليها العمل: فإن تجوهرت بالأدب، وتقومت بالعلم، وعرفت الصانع، وقامت بحقه، فما يضرها نقض المركب، وإن هي بقيت على صفتها من الجهالة، شابهت الطين، بل صارت إلى أخس حالة منه.
١ جرعة.
٢ الأنثيين: الخصيتين.
٣ السوافي: الرياح التي تحمل الرمال وتنثرها.
1 / 367