316

صيد الخاطر

صيد الخاطر

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

محل انتشار

دمشق

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
١٠٢٤- وما زال العقلاء يظهرون التجلد عند المصائب والفقر والبلاء، لئلا يتحملوا مع النوائب شماتة الأعداء -وإنها الأشد من كل نائبة- وكان فقيرهم يظهر الغنى، ومريضهم يظهر العافية.
١٠٢٥- بلى، ثم نكتة ينبغي التفطن لها: ربما أظهر الإنسان كثرة المال، وسبوغ النعم، فأصابه عدوه بالعين، فلا يفي ما تبجح به بما يلاقي من انعكاس النعمة!
والعين لا تصيب إلا ما يستحسن، ولا يكفي الاستحسان في إصابة العين حتى يكون من حاسد، ولا يكفي ذلك حتى يكون من شرير الطبع، فإذا اجتمعت هذه الصفات، خيف من إصابة العين.
فليكن الإنسان مظهرًا للتجمل مقدار ما يأمن إصابة العين، ويعلم أنه في خير، وليحذر الإفراط في إظهار النعم، فإن العين هناك محذورة.
وقد قال يعقوب لبنيه ﵈: ﴿لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: ٦٧]، وإنما خاف عليهم العين. فيلفهم هذا الفصل، فإنه ينفع من له تدبر.
٢٢٤- فصل: منازل المؤمنين في الآخرة على قدرهم
١٠٢٦- إنما خلقنا لنحيا مع الخالق في معرفته ومحادثته ورؤيته في البقاء الدائم؛ وإنما ابتدئ كوننا في الدنيا؛ لأنها في مثال مكتب، نتعلم فيه الخط والأدب، ليصلح الصبي عند بلوغه للرتب.
١٠٢٧- فمن الصبيان بعيد الذهن، يطول مكثه في المكتب، ويخرج ما فهم شيئًا. وهذا مثال من لا يعلم وجوده، ولا نال المراد من كونه.
١٠٢٨- ومن الصبيان من يجمع مع بعد ذهنه، وقلة فهمه، وعدم تعلمه: أذى الصبيان، فهو يؤذيهم، ويسرق مطاعمهم، ويستغيثون من يده، فلا هو صلح، ولا فهم، ولا كف عن الشر. وهذا مثل أهل الشر والمؤذين.
١٠٢٩- ومن الصبيان من علق بشيء من الخط؛ لكنه ضعيف الاستخراج،

1 / 318