174

وغلب الحزن سولوفتشك وراخى أعصابه الشعور بالوحدة وبخسارة لا عوض عنها، فدخل غرفته وجلس إلى المنضدة وبكى.

الفصل الخامس والعشرون

كتب سارودين رسالة إلى ليدا وقعت في يد أمها ماريا إيفانوفنا، وفيها يطلب إليها أن تأذن له في الحضور ليراها، ويشير إلى أن هناك أمورا يمكن أن تسوى على نحو مرضي، فرأت ماريا إيفانوفنا أن هذه الصفحات تلقي ظلا مخجلا على ابنتها الطاهرة، فارتبكت وذكرت معاشقها في صدر أيامها وما كان فيها من خدع، وزواجها وما تخلله من آلام، وكانت حياتها سلسلة طويلة من الأوجاع صاغتها قوانين الأخلاق الحرجة ومدتها إلى حدود الشيخوخة.

وهاجت لما خطر لها أن ابنتها كسرت الحائط الذي يدور بهذه الحياة القذرة، وانغمست في الدوامة التي تختلط فيها اللذات والأحزان والموت. وقالت لنفسها: «يا لها من فتاة خسيسة خبيثة!» وهوى ذراعاها إلى جانبيها. ثم خطر لها فجأة أن الأمور ربما كانت لم تبلغ هذا المدى فعزاها ذلك، وتلت الرسالة ثم تلتها غير أنها لم تستخلص شيئا من أسلوبها الجاف المتكلف، ولما أعياها الأمر بكت بكاء مرا ثم سوت قبعتها وسألت الخادمة: «دونيكا! هل فلاديمير سانين هنا؟» فصاحت دونيكا : «ماذا ؟» أجابت: «أيتها الحمقاء إني أسألك هل فلاديمير سانين هنا؟»

قالت: «لقد ذهب إلى المكتبة! وهو يكتب رسالة!»

وانبسطت أسارير الخادمة كأنما كانت كتابة الرسالة مبعث سرور غير عادي، فحملقت ماريا في الفتاة والتمع في عينيها الدابلتين نور الشر وقالت: «أيتها الورهاء (الحمقاء)! لئن اجترأت أن تحملي رسائل مرة أخرى لألقننك درسا لن تنسيه عمرك!»

وكان سانين جالسا إلى مكتب ولم تألف أمه أن تراه يكتب، فارتاحت إلى هذا المنظر على الرغم من حزنها وسألته: «ماذا تكتب؟» فقال سانين ورفع رأسه إليها باسما: «رسالة.»

قالت: «لمن الرسالة؟»

أجاب: «لصحفي أعرفه. فإني أفكر في الالتحاق بجريدته.»

قالت: «وهل تكتب مقالات للصحف؟»

صفحه نامشخص