سلوة غريب
سلوة غريب
صاحب قصر الذهب (وايوان) (1) الياقوت والدر إلى أخيه ملك فارس صاحب التاج والراية كسرى أنو شروان. وأهدى إليه ألف من عود هندي يذوب في النار كالشمع ، ويختم عليه كما يختم على الشمع فتتبين فيه الكتابة ، وجاما من الياقوت الأحمر فسحته شبر مدور مملوءا درا وعشرة أمنان كافور كالفستق وأكبر من ذلك ، وجارية طولها سبعة أذرع تضرب أشفار عينيها خدها ، وكأن بين أجفانها لمعان البرق من بياض مقلتيها مع صفاء لونها ورقة تخطيطها واتقان تشكيلها ، مقرونة الحاجبين لها ضفائر تحوزها ، (تغنى بالفارسية والهندية والصينية ، يستغرق الوجد سماعها ، وترقص رقص الفرس والهند والصين ، عاملة بأنواع الملاهي) (2) . وفرشا من جلود الحيات ألين من الحرير ، وأحسن من الوشي ، والله أعلم.
قيل : وقد كان الملك العظيم ، والعدل الكثير ، والنعم الجزيلة ، والسياسة الحسنة ، والرخاء والأمن الذي لا خوف معه في بلاد الهند ، وبلاد الصين ، وأهل الهند أعلم الناس بعلم الطب وعلم النجوم ، والهندسة والصناعات العجيبة التي لا يقدر سواهم على أمثالها.
قلت : وهي الآن كما قيل :
فتغيرت كل البلاد وأهلها
وغدت حديثا مثل أمس قد مضى
وفي بلادهم وجزائرهم ينبت العود ، وشجر الكافور ، وجميع أنواع الطيب كالقرنفل والسنبل (3)، والدارصيني (4) والكبابة (5) والبسباسة (6) وأنواع الأدوية.
صفحه ۲۴۲