9

نماز (تالیف امام احمد)

الصلاة للإمام أحمد

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها
خلفا در عراق

ومن العجب العجاب أن البعض لا يأمن على ولده حتى عندما يشب أن يتصرف بمفرده فهو مع السائق غاديا ورائحا ، ويقيده من الخروج والسفر في طلب علم أو جهاد أو غير ذلك من معالي الأمور ، لا لشيء إلا خوفه عليه من أن يخدش أو يلقى مشقة ، ولا مبرر لذلك كله ، لأن المشقة تصنع الرجال .

ومن عجيب ما يروى من حال هذه المرأة : أنها حثته على الرحلة في طلب الحديث ولم يجاوز السادسة عشرة سنة بعد ، وكانت في صغره تبعث به إلى الكتاب ، ولاشك أنه رافق هذه العناية في تعليمه عناية في سائر شؤونه حتى نشأ ابنها سليما من الأمراض النفسية ، ومن أثر العوائق الاجتماعية التي كان يمكن أن تؤثر على طفل مثله نشأ يتيما في حجر أمه، التي كفلته ولم تتزوج بعد أبيه رعاية له ، فحق أن تشارك ولدها في كل أجر يناله على تعليمه ، لأنها بذلت في ذلك مالها ووقتها وجهدها رحمها الله .

ونحن إذ نركز على إبراز دور أم الإمام أحمد إنما نضع أمام أعيننا نموذجا للمرأة التي تخاف الله في ذريتها ، وأن يكون ذلك حافزا لنا على إيجاد المحضن التربوي الذي يكفل لنا ظهور مثل الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، أما كيف يكون ذلك فهذا له موضع آخر لا تحتمله هذه المقدمة(1).

- - - - -

شغله وكلفه بطلب العلم

كان يقول : ( أخذنا هذا العلم بالذل فلا ندفعه إلا بالذل )(2)، والذل في كل شيء مذموم إلا في طلب العلم ، وليس هو ذلا في الحقيقة بل هو عز ، ولما فيه من سؤال الغير عدوه ذلا فهو الذل الوحيد الذي يرفع صاحبه ويكون عاقبة أمره إلى عز ورفعة .

صفحه ۹