سفر السعادة وسفير الإفادة

سفر السعادة وسفير الإفادة

ویرایشگر

د. محمد الدالي

ناشر

دار صادر

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي
بسم الله الذي باسمه تفتتح الأوائل، والحمد الله الذي بحمده تنجح الوسائل، وصلى الله على محمد نبيه المنتخب من أشرف البطون والفصائل، وأكرم العمائر والقبائل، وعلى آله وصحبه الداعين إلى المكارم والفضائل.
هذا كتاب سفر السعادة وسفير الإفادة يتحفك بالمعاني العجيبة، ويقفك على الأسرار الغامضة الغريبة، ويسلك بك إلى مرادك المسالك القريبة، ويجلو عليك من الخرائد الحسان

1 / 5

أوجها، ويدني إليك من الفوائد شموسا طالما سما بها أوجها؛ فاملأ وعاءك من درره، وأخلص دعاءك لمحرره، فقد كفاك مؤونة التعب، وحماك حزونة الدأب، وأراح من النصب، وأراح عن الوصب، وأزاح عن الوصب، وأتى بما لا يوجد في كتاب، ولا يورد عليه في منهل غير مناهله العذاب، نفع الله به المسلمين المذعنين لأهل الإفادة، المسلمين الذين ﴿لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ = شرحت فيه معاني الأمثلة ومبانيها المشكلة، وأودعته ما استخرجته من ذخائر القدماء [١/ب] وتناظر العلماء، وختمته بأغرب نظم وأسناه، فيما اتفق لفظه واختلف معناه، وأضفت إلى الأبنية ألفاظا مستطرفة واقعة أحسن المواقع عند أهل المعرفة، ورتبت الأبنية على الحروف مستعينا بالله المنان الرؤوف.

1 / 6

باب الهمزة
الله، جل الله وعز وعلا: في هذا الاسم العظيم أقوال:
الأول: قول سيبويه، وقد رواه عن الخليل: إن أصله (إله) مثل كتاب، ثم دخلت الألف واللام عليه، فقالوا: (الإله)، ثم نقلوا حركة الهمزة إلى اللام، ثم ادغموا اللام في اللام فقالوا: الله، تبارك الله وعلا.
قال: ومثل هذا قولهم: (أناس) ثم أدخلوا الألف واللام، فقالوا: (الأناس) ثم قالوا: (الناس).

1 / 7

قال: وقد يجيء على الأصل، قال:
إن المنايا يطلعـ .... ـن على الأناس الآمنينا
قال الزجاج: (فمذهب سيبويه في الألف واللام كأنهما عوض من الهمزة المحذوفة، وقد صارتا كأحد حروف الاسم لا تفارقانه من الهمزة المحذوفة، وقد صارتا كأحد حروف الاسم لا تفارقانه فلا يجوز حذفهما منه؛ لأنه مباين اسمه لسائر الأسماء، وهو منفرد به ﷿، لا يشاركه في هذا الاسم غيره).
وقال الجوهري: سمعت أبا علي النحوي يقول: إن الألف واللام عوض من الهمزة. قال: ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء، وذلك قولهم: (فألله لتفعلن) و(يا ألله اغفر لي). ألا ترى أنها لو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت

1 / 8

في غير هذا الاسم؟ [٢/ ١].
قال: ولا يجوز أيضا أن يكون للزوم الحرف؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة في (الذي) و(التي)، ولا يجوز أيضا أن تكون لأنها همزة مفتوحة وإن كانت موصولة، كما لم يجز في (ايمن الله) و(ايم الله) التي هي همزة وصل؛ فإنها مفتوحة.
قال: ولا يجوز أن يكون ذلك لكثرة الاستعمال؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة في غير هذا مما يكثر استعمالهم له؛ فعلمنا أن ذلك لمعنى اختصت به، ولا شيء أولى بذلك المعنى من أن يكون للعوض من الحرف المحذوف الذي هو الفاء).
وقال غيره مؤيدا لقول سيبويه: (أصله (إله)، وهو مشتق

1 / 9

من أله إلى الرجل يأله إليه: إذا فزع إليه من شر نزل به، فألهه أي: أجاره وآمنه، فسمي إلها، كما سمي الرجل إماما: إذا أم الناس فائتموا به، وكما سمي الثوب رداء ولحافا: إذا ارتدي به والتحف به؛ ثم إنه لما كان اسما لعظيم ﴿ليس كمثله شيء﴾ أرادوا تفخيمه بالتعريف الذي هو الألف واللام؛ لأنهم أفردوه بهذا الاسم دون غيره، فقالوا: (الإله)، واستثقلوا الهمزة في كلام لكثرة استعمالهم إياها- وللهمزة في وسط الكلمة ضغطة شديدة- فحذفوها، فصار الاسم كما نزل به القرآن).
القول الثاني: قالوا: أصله (لاه) على وزن فعل، مثل ضرب. وإلى هذا القول [٢/ب] ذهب أبو العباس محمد، قال: ثم دخلت عليه الألف واللام تعظيما لله ﷿، وإبانة له عن كل مخلوق، فهو اسم وإن كان فيه معنى فعل.
قال: ويؤيد هذا قول ابن عباس- ﵀: هو الله ذو

1 / 10

الألوهية يألهه الخلف. وقرأ ابن عباس: (ويذرك وإلاهتك) أي: وعبادتك؛ لأنهم كانوا يعبدون فرعون.
قال أبو العباس محمد: فهو (لاه) على وزن فعل، وأصله: (لوه) أو (ليه)، ثم أدخل الألف واللام.
قال: ولو كان كما ذكر سيبويه أن أصله (إله) لكان قد حذف فاء الفعل وعينه، قال: لأنه تحذف همزة (إله)، وهي فاء الفعل، ثم تذهب اللام إذا أدخل الألف واللام. قال: ولم نر شيئا تحذف فاؤه وعينه. وليس كما قال؛ فإن عينه باقية لم تحذف.

1 / 11

القول الثالث: جوز بعضهم أن يكون أصله (ولاه)، فأبدلت الواو همزة، فقيل، إله، كما قالوا: (إسادة) في (وسادة)؛ واشتق من الوله؛ لأن قلوب العباد توله إليه، كقوله ﷿: ﴿ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون﴾. وكان القياس أن يقال: (مولوه) كما يقال معبود، إلا أنهم خالفوا به ذلك البناء ليكون اسما علما، فقالوا: إله، كما قالوا للمكتوب: كتاب، وللمحسوب: حساب.
القول الرابع: قال آخرون: أصله من (أله يأله): إذا تحير؛ لأن العقول تأله عند التفكر [٣/ا] في جلاله، أي تتحير.
الخامس: قال بعض اللغويين: أله يأله إلاهة، بمعنى: عبد يعبد عبادة، والتأله: التعبد؛ وأنشد قول رؤبة:

1 / 12

لله در الغانيات المده
سبحن واسترجعن من تألهي
أي: من تعبدي. قال: فمعنى الإله: المعبود، ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود إلا الله، و(إلا) ههنا بمعنى (غير) لا بمعنى الاستثناء؛ لأن الاستثناء ينقسم إلى قسمين: إلى جنس المستثنى، وإلى غير جنسه، ومن توهم الأمرين في الله ﷿ فقد أبطل.
السادس: قال أبو علي: من قال: إن إلاها مأخوذ من توله العباد فقد أخطأ؛ لأن قولهم: (تأله) يدل على أن الهمزة فاء الكلمة.
السابع: زعم بعضهم أن الأصل فيه (الهاء) وهي الهاء التي تكون كناية عن الغائب. قال: وذلك أنهم أثبتوه موجودا في نظر عقولهم، وأشاروا إليه بـ (هاء) الكناية، ثم زيدت فيه لام الملك؛ إذا علموا أنه خالق الأشياء ومالكها، فصار (له) ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما، وفخموه

1 / 13

توكيدا. ومنهم من أجره على الأصل في ترك التفخيم؛ كقول الشاعر:
أقبل سيل جاء من عند الله
يحرد حرد الجنة المغلة
فأما هذا القول وقول سيبويه وقول المبرد فهو كلام في اسم الله ﷿، وباقي الأقوال إنما هو كلام في قولهم: إله. والقول الخامس لا يعد قولا؛ لأن قولهم: أله يأله [٣/ب] إلاهة إنما هو مأخوذ من (الإله) وهو الذي أراد رؤية بقوله: (من تألهي)، أي من تعبدي الإله. و(المده) جمع مادة، والماده والمادح واحد.
والقول الثامن: قال الخليل، في غير رواية سيبويه عنه: هو

1 / 14