روم
الروم: في سياستهم، وحضارتهم، ودينهم، وثقافتهم، وصلاتهم بالعرب
ژانرها
خلفاء يوستنيانوس والعرب
وأراد يوستنيانوس أن يستعين بالعرب الضاربين في جوار حدوده على العرب عند حدود خصمه الفارسي، فجعل من الحارث بن جبلة الغساني في السنة 531 فيلرخوسا وأمده بالمال له ولشيوخ العرب في بادية الشام، ثم رقاه في مراتب الدولة فجعله بطريقا من البطارقة هو وأحفاده من بعده، وقال الحارث وربعه بالنصرانية وبالطبيعة الواحدة، فنال من عطف ثيودورة الشيء الكثير وأصبح حاميا لزمار أصحاب الطبيعة الواحدة في جميع الأقطار الشامية.
وبين هؤلاء كان يعقوب البرادعي الشهير مؤسس الكنيسة السورية اليعقوبية، ودامت سيادة هذا البطريق مدة طويلة حتى وفاته في السنة 569، وقد احتل فيما بعد مركزا ساميا في مخيلة العرب، فهو الحارث الذي يشيد بذكره الشاعر عمرو بن كلثوم، وهو أيضا الحارث الذي قهر المنذر ملك الحيرة.
13
وجاء بعد الحارث الغساني ابنه المنذر (569-582)، فهب لمحاربة عرب الحيرة، وقد كانوا أغاروا على سورية بعد وفاة والده الحارث، فقاتلهم وانتصر عليهم عند عيد أباغ، فأكثر شعراء العرب من ذكر هذا النصر وتغنوا بجرأة الحارث؛ لإبعاده في الغزو إلى عين أباغ.
واهتم المنذر بن الحارث لمشاكل النصرانية آنئذ، فعقد مجمعا محليا تحت رعايته؛ للنظر في بعض البدع المحلية، ولم يرض يوستينوس عن المنذر فقطع عنه المال السنوي وأوعز بقتله، فشق المنذر عصا الطاعة ثلاث سنوات متتالية، فانتهز عرب الحيرة هذا الظرف وأغاروا على سورية الشمالية، وعاثوا فيها ما شاءوا.
14
ثم اجتمع المنذر بالبطريق يوستنيانوس في الرصافة، وتفاهما، فعادت المياه إلى مجاريها.
15
وتوفي يوستينوس في السادس من تشرين الأول سنة 578، فتولى العرش بعده طيباريوس، وأحب هذا أن يسعى لتوحيد الكنيسة، فرأى أن يوحد كلمة أصحاب الطبيعة الواحدة أولا؛ ليسهل عليه التوفيق بينهم وبين الكنيسة الأرثوذكسية الأم، فاستدعى المنذر الغساني إلى القسطنطينية، فأمها هذا البطريق مع ولديه، ووصل إليها في الثامن من شباط سنة 580، فاستقبله الإمبراطور بكل احترام وتبجيل، وأنعم عليه بلقب ملك الشرقيين،
صفحه نامشخص