596

روح

الروح ط دار الفكر العربي

ویرایشگر

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
قال الحسن بن يحيى الجرجاني (^١): فإن اعترض معترِضٌ في هذا الفصل بحديث يُروى عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله مسَح [١١٠ أ] ظهرَ آدم، فأخرج منه ذريته، وأخذ عليهم العهد، ثم ردَّهم في ظهره» (^٢)، وقال: إنَّ هذا مانع من جواز التأويل الذي ذهبتَ إليه، لامتناع ردِّهم في الظَّهر إن كان أخذ الميثاق عليهم بعد البلوغ وتمام العقل.
قيل له: إنَّ معنى «ثم ردَّهم في ظهره»: ثم يردُّهم في ظهره (^٣)، كما قلنا: إن معنى ﴿أَخَذَ رَبُّكَ﴾: يأخذ ربك. فيكون معناه: ثم يردُّهم في ظهره بوفاتهم، لأنهم إذا ماتوا رُدُّوا إلى الأرض للدفن، وآدمُ خلق منها ورُدَّ فيها، فإذا رُدُّوا فيها فقد رُدُّوا في آدم وفي ظهره (^٤)؛ إذ كان آدمُ خُلِق منها وفيها رُدَّ، وبعضُ الشيء من الشيء. وفيما ذهبتم إليه من (^٥) تأويل هذا الحديث على ظاهره تفاوتٌ بينه وبين ما جاء به القرآن في هذا المعنى، إلا أن يُرَدَّ تأويلُه إلى ما ذكرناه؛ لأنه ﷿ قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهمْ﴾ (^٦) [الأعراف: ١٧٢]. ولم يذكر آدمَ في القصة، إنما هو هاهنا مضاف إليه لتعريف ذريته أنهم منه وأولادُه. وفي الحديث: أنه مسح ظهرَ آدم، فلا يمكن ردُّ ما جاء في القرآن وما جاء في الحديث إلى الاتِّفاق إلا بالتأويل

(^١) صاحب «نظم القرآن»، وقد سبقت ترجمته.
(^٢) سبق في (ص ٤٨٦).
(^٣) «ثم يردهم في ظهره» ساقط من (أ، ط، غ).
(^٤) (ب، ج): «ظهر آدم».
(^٥) ساقط من (ب، ج).
(^٦) انظر التعليق في الصفحة السابقة.

2 / 494