وذكر جريرٌ، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن هلال بن يساف (^١)، قال: كنَّا جلوسًا إلى كعب، والربيع بن خُثَيم (^٢)، وخالد بن عَرْعَرة في أناس، فجاء ابن عبَّاس فقال: هذا ابنُ عمِّ نبيِّكم. قال: فأوسعَ له، فجلس (^٣) فقال: يا كعب، كلُّ ما في القرآن قد عرفتُ غيرَ أربعة أشياء، فأخبرني عنهن: ما سجِّين؟ وما علِّيون؟ (^٤) وما سِدرة المنتهى؟ وما قول الله لإدريس: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]؟
قال: أما عِلِّيُّون، فالسماء السابعة، فيها أرواح المؤمنين. وأما سِجِّين، فالأرض السابعة السفلى، وأرواح الكفار تحت خدِّ إبليس (^٥).
وأما قول الله سبحانه لإدريس ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]، فإنَّ الله أوحى إليه أنّي رافعٌ لك كلَّ يوم مثل أعمال بني آدم. وكلَّم صَديقًا له من الملائكة أن يُكلِّم له ملَكَ الموت، فيؤخِّرَه حتى يزدادَ عملًا، فحمله بين جناحيه، فعرج به. حتى إذا كان في السماء الرابعة لقيه ملَكُ الموت، فكلَّمه في حاجته، فقال: وأين هو؟ قال: هو ذا بين جناحيَّ. قال: فالعجبُ أنِّي أُمِرتُ أن أقبض روحَه في السماء الرابعة. فقبض روحه (^٦).
(^١) (ن): «يسار»، تحريف.
(^٢) (ق، ب، ن): «خَيثم»، تصحيف.
(^٣) (ق): «في المجلس».
(^٤) (أ، غ): «عليين».
(^٥) هذا الجزء من الجواب قد سبق في أول هذه المسألة.
(^٦) «فقبض روحه» ساقط من (ن). وأخرج الطبري هذا الجزء في تفسيره (١٥/ ٥٦٢ ــ ٥٦٣). وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾: «وقد روى ابن جرير هنا أثرًا غريبًا عجيبًا» وبعد ما أورده قال: «هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة». تفسير ابن كثير (٣/ ١٢٣).
1 / 319
مقدمة المصنف
المسألة الثانية: أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟
المسألة الخامسة: أن الأرواح بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت بأي شيء يتميز بعضها من بعض حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكل إذا تجردت بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟
المسألة الحادية عشرة: السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، أم يختص بالمسلم والمنافق؟
المسألة الثانية عشرة: أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟
المسألة الثالثة عشرة: أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟
المسألة الرابعة عشرة: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟