وقال أبو بكر بن أبي مريم: رأيت وفاء (^١) بن بِشْر بعد موته، فقلت: ما فعلْتَ يا وفاء؟ قال: نجوتُ بعد كلّ جهد. قلت: فأيُّ الأعمال وجدتموها أفضل؟ قال: البكاء من خشية الله عزوجل (^٢).
وقال الليث بن سعد: عن موسى بن وَرْدان (^٣) أنه رأى عبد الله بن أبي حبيبة بعد موته فقال: عُرِضتْ عليَّ حسناتي وسيئاتي، فرأيت في حسناتي حباتِ رمَّان التقطْتُهنَّ فأكلتُهنّ. ورأيت في سيئاتي خيطَيْ حريرٍ (^٤) كانا في قَلَنْسُوَتي (^٥).
وقال سُنَيد بن داود: حدثني ابن أخي جُوَيريَة (^٦) بن أسماء قال: كنا بعَبَّادانَ، فقدم علينا شابٌّ من أهل الكوفة متعبِّدٌ، فمات بها في يوم شديد الحرّ، فقلت: نُبْرِدُ، ثم نأخذ في جَهازه (^٧). فنمتُ فرأيت (^٨) كأنّي في المقابر، فإذا بقُبَّةِ جوهرٍ تتلألأُ حسنًا، وأنا أنظر إليها، إذ انفلقَتْ، فأشرفَتْ (^٩) منها جاريةٌ ما رأيت مثلَ حسنها، فأقبلت عليَّ، فقالت: بالله لا تحبِسهْ عنّا إلى
(^١) قيّده الخطيب بالقاف، والصواب بالفاء كما هنا. انظر: توضيح المشتبه (٩/ ١٩١). وفي الإحياء (٤/ ٥١٠): "ورقاء"، تحريف.
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٧١).
(^٣) (ز): "داود"، وهو خطأ. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٧٦).
(^٤) (ز): "خيطين حريرًا".
(^٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٧٥).
(^٦) (ن): "حيوة"، تحريف. وابن أخيه: عبد الله بن محمد بن أسماء.
(^٧) (ن): "جنازته". (ز): "تجهيزه".
(^٨) (ن، ط، ج): "فرأيت في النوم". (ب): " ... في المنام".
المسألة الثانية: أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟
المسألة الخامسة: أن الأرواح بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت بأي شيء يتميز بعضها من بعض حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكل إذا تجردت بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟
المسألة الحادية عشرة: السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، أم يختص بالمسلم والمنافق؟
المسألة الثانية عشرة: أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟
المسألة الثالثة عشرة: أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟
المسألة الرابعة عشرة: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟