3980

روح البيان در تفسیر قرآن

روح البيان في تفسير القرآن

ناشر

دار الفكر

محل انتشار

بيروت

ان أبا حنيفة متوقف لا جازم بأنه لا ثواب لهم كما زعم البيضاوي يعنى ان المروي عن ابى حنيفة انه توقف فى كيفة ثوابهم لا انه قال لا ثواب لهم وذلك ان فى الجن مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا وعبدة أوثان فلمسلميهم ثواب لا محالة وان لم نعلم كيفيته كما ان الملائكة لا يجازون بالجنة بل بنعيم يناسبهم على أصح قول العلماء واما رؤية الله تعالى فلا يراه الملائكة والجن فى رواية كما فى انسان العيون والظاهر ان رؤيتهم من واد ورؤية لبشر من واد فمن نفى الرؤية عنهم نفاها بهذا المعنى والا فالملائكة اهل حضور وشهود فكيف لا يرونه وكذا مؤمنوا الجن وان كانت معرفتهم دون معرفة الكمل من البشر على ما صرح به بعض العلماء وفى البزازية ذكر فى التفاسير توقف الامام
الأعظم فى ثواب الجن لانه جاء فى القرآن فيهم يغفر لكم من ذنوبكم والمغفرة لا تستلزم الاثابة قالت المعتزلة أوعد لظالمهم فيستحق الثواب صالحوهم قال الله تعالى واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا قلنا الثواب فضل من الله تعالى لا بالاستحقاق فان قيل قوله تعالى فبأى آلاء ربكما تكذبان بعد عد نعم الجنة خطاب للثقلين فيرد ما ذكرتم قلنا ذكر ان المرداد منه التوقف فى المآكل والمشارب والملاذ والدخول فيه كدخول الملائكة للسلام والزيارة والخدمة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الآية انتهى والصحيح كما فى بحر العلوم والأظهر كما فى الإرشاد ان الجن فى حكم بنى آدم ثوابا وعقابا لانهم مكلفون مثلهم ويدل عليه قوله تعالى فى هذه السورة ولكل درجات مما عملوا والاقتصار لان مقصودهم الانذار ففيه تذكير بذنوبهم واز حمزة بن حبيب ﵀ پرسيدند كه مؤمنان جن را ثواب هست فرمود كه آرى وآيت لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان بخواند وكفت الانسيات للانس والجنيات للجن فدل على تأنى الطمث من الجن لان طمث الحور العين انما يكون فى الجنة وفى آكام المرجان فى احكام الجان اختلف العلماء فى مؤمنى الجن هل يدخلون الجنة على اقوال أحدها انهم يدخلونها وهو قول جمهور العلماء ثم اختلف القائلون بهذا القول إذا دخلوا الجنة هل يأكلون فيها ويشربون فعن الضحاك يأكلون ويشربون وعن مجاهد انه سئل عن الجن المؤمنين أيدخلون الجنة قال يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون بل يلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجده اهل الجنة من لذة لطعام والشراب وذهب الحرث المحاسبى الى ان الجن الذين يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة بحيث زاهم ولا يروننا عكس ما كانوا عليه فى الدنيا والقول الثاني إنهم لا يدخلونها بل يكونون فى ربضها اى ناحيتها وجانبها يراهم الانس من حيث لا يرونهم والقول الثالث انهم على الأعراف كما جاء فى الحديث ان مؤمنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع امة محمد هم على الأعراف حائط الجنة تجرى فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار ذكره صاحب الفردوس الكبير وقال الجاحظ الذهبي هذا حديث منكر جدا وفى الحديث خلق الله الجن ثلاثة اصناف صنفا حيات وعقارب وخشاش الأرض وصنفا كالريح فى الهولء وصنفا عليه الثواب والعقاب وخلق الله الانس ثلاثة اصناف صنفا كالبهائم كما قال تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها الى قوله أولئك كالانعام الآية وصنفا أجسادهم كأجساد بنى آدم وأرواحهم كأرواح الشياطين وصنفا فى ظل الله يوم لا ظل الا ظله رواه ابو الدرداء رضى الله عنه والقول الرابع الوقف

8 / 491