3533

روح البيان در تفسیر قرآن

روح البيان في تفسير القرآن

ناشر

دار الفكر

محل انتشار

بيروت

ضغثا فضربها ضربة واحدة يقال حنث فى يمينه إذا لم يف بها وقال بعضهم الحنث الإثم ويطلق على فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على فعله من حيث ان كل واحد منهما سبب له وفى تاج المصادر [الحنث: دروغ شدن سوكند] ويعدى بفي [وبزه مند شدن] فان قيل لم قال الله تعالى لايوب ﵇ (لا تَحْنَثْ) وقال لمحمد ﷺ (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) قلنا لان كفارة اليمين لم تكن لاحد قبلنا بل هى لنا مما أكرم الله به هذه الامة بدليل قوله تعالى لكم كذا فى اسئلة الحكم وفى كلام بعض المفسرين لعل التكفير لم يجز فى شرعهم او ان الأفضل الوفاء به انتهى قال الشيخ نجم الدين ﵀ أراد الله ان يعصم نبيه أيوب ﵇ من الذنبين اللازمين. أحدهما اما الظلم واما الحنث وان لا يضيع اجر احسان المرأة مع زوجها وان لا يكافئها بالخير شرا وتبقى ببركتها هذه الرخصة فى الأمم الى يوم القيامة انتهى. فقد شرع الله هذه الرحمة رحمة عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها وهى رخصة باقية فى الحدود يجب ان يصيب المضروب كل واحد من المائة اما بأطرافها قائمة او باعراضها مبسوطة على هيئة الضرب اى بشرط ان توجد صورة الضرب ويعمل بالحيل الشرعية بالاتفاق- روى- ان الليث
بن سعد حلف ان يضرب أبا حنيفة بالسيف ثم ندم من هذه المقالة وطلب المخرج من يمينه فقال ابو حنيفة ﵀ خذ السيف واضربنى بعرضه فتخرج عن يمينك كما فى مناقب الامام رضى الله عنه قال فى فتح الرحمن مذهب الشافعي إذا وجب الحد على مريض وكان جلدا اخر للمرض فان لم يرج برؤه جلد بعثكال عليه مائة غصن فان كان خمسين ضرب به مرتين وتمسه الاغصان او ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم فان برئ اجزأه ومذهب ابى حنيفة ﵀ يؤخر فلا يجلد حتى يبرأ كمذهب الشافعي فان كان ضعيف الخلقة يخاف عليه الهلاك لو ضرب شديدا يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب ومذهب مالك لا يضرب الا بالسوط ويفرق الضرب وعدد الضربات مستحق لا يجوز تركه فان كان مريضا آخر الى ان يبرأ كمذهب الشافعي وابى حنيفة ومذهب احمد يقام الحد فى الحال ولا يؤخر للمرض ولو رجى زواله ويضرب بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير فان خشى عليه من السوط أقيم باطراف الثياب وعثكول النخل فان خيف عليه من ذلك جمع ضغث فيه مائة شمراخ فضرب به ضربة واحدة كقول الشافعي واما إذا كان الحد رجما فلا يؤخر بالاتفاق ولا يقام الحد على حامل حتى تضع بغير خلاف فابو حنيفة ان كان حدها الجلد فحتى تتعالّ ااى تخرج من نفاسها وان كان الرجم فعقيب الولادة وان لم يكن للصغير من يربيه فحتى يستغنى عنها والشافعي حتى ترضعه اللبان ويستغنى بغيرها او فطام لحولين ومالك واحمد بمجرد الوضع إِنَّا وَجَدْناهُ علمناه صابِرًا فيما أصابه فى النفس والأهل والمال وفى التأويلات النجمية يشير الى ان أيوب ﵇ لم يكن ليجد نفسه صابرا لولا انا وجدناه صابرا اى جعلناه يدل على هذا المعنى قوله تعالى لنبيه ﵇ (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) اى هو الذي صبرك وان لم تكن تصبر انتهى- روى- انه بلغ امر أيوب ﵇ الى ان لم يبق منه الا القلب واللسان فجاءت دودة الى القلب فعضته واخرى الى اللسان

8 / 44