446

ریاض نضیره

الرياض النضرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الثانية

امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
خرج قال له جلساؤه: والله ما أراك تدري ما أمر الرجل، قال: أجل وما أمره؟ قالوا: فإنه ممن يحمد عليا ويذم عثمان، فقال: علي بالرجل فأرسل إليه فأتاه فقال: يا عبد الله الصالح، إنك سألتني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان وبيعة الفتح فقلت: لا فكبرت وخرجت شامتًا، فلعلك ممن يحمد عليا ويذم عثمان؟ فقال: أجل والله إني لمنهم، قال: فاستمع مني ثم اردد علي: فإن رسول الله ﷺ لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان في سرية وكان في حاجة الله وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين، فقال رسول الله ﷺ: "ألا إن يميني يدي وشمالي يد عثمان، وإني قد بايعت له" ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية أن رسول الله ﷺ بعث عثمان إلى علي فكان أمير اليمن فصنع به مثل ذلك، ثم كان من شأن عثمان أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أهل مكة: "يا فلان، ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة؟" فقال الرجل: يا رسول الله ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا يأويني وولدي بمكة شيء، فقال: "لا، بل -يعني- دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة". فقال الرجل: والله ما لي إلى ذلك حاجة فبلغ ذلك عثمان -وكان الرجل صديقًا له في الجاهلية- فلم يزل به عثمان حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة، وإنما هي داري فهل أنت آخذها ببيت تضمنه لي في الجنة؟ قال: "نعم" فأخذها منه وضمن له بيتًا في الجنة وأشهد له على ذلك المؤمنين، ثم كان من جهازه جيش العسرة أن رسول الله ﷺ غزا غزوة تبوك فلم يلق في غزاة من غزواته ما لقيفيها من المخمصة والظمأ وقلة الظهر، فبلغ ذلك عثمان فاشترى قوتًا وطعامًا وأدمًا وما يصلح لرسول الله ﷺ ولأصحابه، فجهز إليه عيرا فنظر رسول الله ﷺ إلى سواد قد أقبل قال: "هذا قد جاءكم الله

3 / 22