114

ریاض نضیره

الرياض النضرة

ناشر

دار الكتب العلمية

شماره نسخه

الثانية

ذكر اختصاصه بمؤانسته له ﷺ في الغار:
وبما كان من شفقته عليه فيه وفي طريقه وإيثاره إياه التنزيل: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ وقد تقدمت أحاديث هذا الذكر في ذكر الغار مستوفاة:
وعن ربيعة الأسلمي قال: كان بيني وبين أبي بكر كلام فقال: لي أبو بكر كلمة كرهتها وندم فقال: يا ربيعة رد علي مثلها حتى يكون قصاصًا قال: قلت لا أفعل فقال: أبو بكر لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله ﷺ فقلت ما أنا بفاعل قال: فرفض الأرض وانطلق إلى النبي ﷺ وانطلقت تلوه فجاء ناس من أسلم فقالوا: يرحم الله أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك وهو الذي قال: لك ما قال: قلت أتدرون ما هذا هذا أبو بكر هذا ثاني اثنين إذ هما في الغار إياكم لا يلتفت فيراكم تنصرونني عليه فيغضب فيأتي رسول الله ﷺ فيغضب لغضبه فيغضب الله ﷿ لغضبهما فتهلك ربيعة قالوا ما تأمرنا؟ قال: ارجعوا قال: فانطلق أبو بكر إلى النبي ﷺ وتبعته وحدي حتى أتى رسول الله ﷺ فحدثه الحديث كما كان فرفع إلي رأسه فقال: يا ربيعة ما لك وللصديق قلت يا رسول الله كان كذا وكذا قال: لي كلمة كرهتها فقال: لي قل كما قلت حتى يكون قصاصًا فأبيت فقال: رسول الله ﷺ "فلا ترد عليه ولكن قل له غفر الله لك يا أبا بكر" فقلت غفر الله لك يا أبا بكر قال: الحسن فولى أبو بكر وهو يبكي خرجه أحمد.
"شرح" -رفض الأرض برجله ضربها بها- تلوه- أي أتلوه وأتبعه.
وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وقد قال: في مجلسه رجل ما كان لرسول الله ﷺ من موطن إلا وعلي معه فيه فقال: القاسم يا أخي لا تحلف قال: هلم قال: بلى ما لا ترده قال: الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي

1 / 125