رياض الأديب
رياض الأديب
رياض الأديب لبشير الفزاري تحقيق يوسف أمبوعلي - ب تخرج
رياض الأديب
نصوص أدبية مختارة
الشيخ الفقيه الشاعر: بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري
بالتقريب (1037 -1107ه )
تأليف: أبو أحمد
{ يوسف بن أحمد أمبو علي }
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
هذه مقتطفات من شعر الشيخ بشير بن عامر الفزاري الأزكوي سميتها " رياض الأديب" إقتطفتها من دوحته بستان حلت أزهاره وكمل اخضراراه فأخذت ما أخذت وما أبقى فأغمضت عيني ومددت يدي فاقتطعت من بستان زهره ما استطاعت أن تعمله يداي فأقدمه إلى أحبائي وأصحابي وخلاني وحين أخذته شممت رائحته فرأيته زكي الرائحة فواح الأريج فاظمأننت لما أخذت وسألت الله أن يضع له القبول عن قارئه وأن يكون رحيقا عند سائغيه ولؤلؤا أو جوهرا عند ناظريه ولابسيه.
ولعلي لا أكون مخطئا إن قلت إنها المرة الأولى التي نظهر فيها شعر الفزاري على النور ويخرج من ظلمة الجحور وقد جمعته من ديوانه المصور في مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي ولا أبالغ إن قلت إنني فرحت أيما فرح حينما وقع في يدي فلم أغادره حتى قرأته كاملا ونظرت فيه متأملا فرأيته كالماء النمير في حلق الصادئ الضمئان.
فلم أشأ أن أستفيد به وحدي وأنال منه ما يشفي لي شوقي وقصدي فنشرته لقارئيه وسامعيه لنتبادل رحيق متعته كما قال المعولي:
إن الحبيب إذا خلا بحبيبه ... لا بد أن يتداولوا الأقداح
هذا يعل وهذا ينهل تارة لا يسأمون عشية أو صباحا
وأدعوا الله أن يقيض من يستمر لتحقيق ديوانه وإخراجه إلى النور وتقديمه للعالم كمادة أدبية حضارية فكرية ومائدة ملئ بأصناف الأطايب والاعاجب.
وإذا سألتموني لم لم تخرجه فاقول:
" رحم الله امرأ عرف قدر نفسه".
والسلام ختام.
* مولده ونسبه:
صفحه ۱
ولد الشاعر الفزاري في أواسط القرن الحادي عشر وإن كنا لم نستطع ان نحدد تاريخ ولادته الدقيق، فإننا نستنتج أن شاعرنا الفقيه ولد على أطثر الترجيحات في التلاثينيات من القرن الحادي عشر والذي يقوي هذا الترجيح أن شيخنا الفزاري شارك في حروب سلطان بن سيف الأول على البرتغاليين في مسقط،وله في ذلك أشعار قالها في حضه على قتال البرتغاليين،وكذلك ما يدلنا على معاصرته لتلك الفترة، أنه أرسل تهنئة شعرية إلى الإمام سلطان الأول،وابنه سيف بعدما شفي الأخير من لدغة أفعى،وكما هو معلوم من كتب التاريخ أن هذه اللدغة كانت في سنة (¬1) إجلاء النصارى البرتغاليين من مسقط وحرب ا لإمام معهم (¬2) ،وبهذا لا يبعد أن يكون الشاعر حينها في شرخ الشباب.
نسبه:
هو الشيخ الفقيه القاضي - بشير بن عامر بن عبد الله الأزكوي الفزاري الجابري-.
فالأزكوي نسبة إلى بلد الشيخ إزكي (¬3) والفزاري نسبة إلى قبيلة فزاره (¬4) .
قال ابن سنان (¬5) :
صاحب الود إن نأى عن حبيب ناب عنه طرس كريم فزاره (¬6)
فلهذا أهدي السلام بطرسي لبشير أزكى فروع فزاره (¬7)
وقال أيضا:
أهلا بطرسك يا سلالة عامر لا زلت ذا فضل علينا غامر
¬__________
(¬1) - عام 1059ه
(¬2) - عمان عبر التاريخ ج3.
(¬3) - إزكي ولاية مشهورة تبعد عن مسقط حوالي 130 كيلو متر وكان اسمها قديما جرفان وقال فيهم أبو مسلم:
وأين إزكي وطين الحرب ما فعلت فإن عمدة هذا الأمر جرنان.
(¬4) - فزراه بن
(¬5) -هو الشيخ الفقيه القاضي خلف بن سنان الغافري كان قاضيا للإمامين سلطان بن سيف وبلعرب بن سلطان ثم تنحى منها لظروف تخصه وبقي في بلده المعمور معلما ومربيا ،كانت له مراسلات شعرية وأدبيه وفقهية مع شعراء وفقهاء عصره،توفي في أواخر أيام سيف بن سلطان الأول.
(¬6) -نأى = بعد.
- طرس : كتاب أو رسالة.
(¬7) -فزاره: من الفعل زار يزور وبينها وبين الأول جناس تام .
صفحه ۲
طرس غدا لك زينة لكنه يلهي عن التهجاع عين السامر (¬1)
عن بعض علمك قصرت أجمالنا حملا فأين لديك ذكر الباقر9
إن كنت من إزكي فزارة منصبا فلأنت ما بين البرية جابري (¬2) .
وفاته:
لم نستطع في الحقيقة أن نحدد وقتا معينا لوفاته (¬3) .والعجيب أنه مع رسائله الكثيرة وشهرته الواسعة لم أجد من رثاه من أصحابه ومحبيه وخصوصا أولئك الشعراء المعاصرين له من أمثال الشيخ خلف بن سنان والشاعر المعولي والأعمى الحبسي وغيرهم كثير من معاصريه وخصوصا إذا علمنا أن انتشار الشعر في عمان في ذلك الوقت وقبله كانتشار الفقه والعلوم الشرعية فلا تجد أجدا لم يقل الشعرقل أو كثر،مطبوعه ومتكلفه، ونحن لا نجزم بأن أحدا لم يرث شاعرنا القاضي وذلك لعلمنا بضياع كثير من التراث العماني القديم بسبب الفتنة التي كانت تعصف بالبلاد بين حين وآخر، وتحدت جذور الحضارة من مهدها وتعصف بها عن مسارها ،نفسي أن يقيض الله لهذه الدواوين فتخرج للنور فنعلم منها تاريخنا وحضارتنا وتراثنا وأدبنا، الذي لم يصل إلينا إلا أقله كما هو الشأن في الشعر الجاهلي القديم،ومع هذا نستطيع القول بالتحقيق إن الفزاري توفي في أول إمامة سيف بن سلطان الأول،وذلك لأننا لم نجد ما يشير بأنه ذكر إمامته أو مدحه أو التقرب منه أو الثناء عليه كما كان يفعل ما سابقيه، وكذلك فإن آخر عهدنا بشعره رثاء لبلعرب بن سلطان الذي توفي في عام 1104ه.
وربما نتصور ما يلي:
¬__________
(¬1) -التهجاع: التفعال وهو السكون والدعة ويقصد بها النوم يقال هجع يهجع هجوعا وهجعة فهو هاجع والمضارع يهجع .
(¬2) - الجابري: قبيلة مشهورة في عمان.
(¬3) - ما نفهمه من تتبع حياته وتاريخه من خلال ديوانه نستطيع أن نرجح وفاته في العشر الأول من القرن الثاني عشر الهجري .
صفحه ۳
كان شاعرنا قد كبر سنه وضعف عظمه،حتى في أيام الإمام بلعرب بن سلطان ثم بعد وقوع الفتنة بين بلعرب وأخيه سيف لم نر لشاعرنا ولا لغيره من الشعراء ذكرا لهذه الفتنة،ولا أدري ما الذي منعهم من الخوض فيها وذكر أرائهم وحديث الشارع العام- بمصطلح اليوم- ربما هو كان السبب الخوف من الأحداث أو ربما - ولا نريد ظلمهم- كانوا يخشون أن ينتصر واحد ذموه في شعرهم ثم لا يجدون منه نوالا ولا مجلسا فتكون الخسارة على رأسهم، وذلك كما فعل أبو نواس حينما اصطرع الأمين والمأمون على الحكم، بقي متفرجا حتى نهاية الصراع ثم ما لبث أن انجاز إلى المنتصر وهكذا كان كثير من الشعراء، وحتى العلماء وهذا ما لا نظنه في شعرائنا وعلمائنا ، وغن كنا لا نبرئ الجميع من هذا المسلك.
وشاعرنا بعد رثائه لبلعرب بن سلطان توقف عن الشعر،لا ندري هل ألجمته الفتنة أم تخطفته يد المنون، وبهذا الأخير نرجح وهو بأن تكون وفاة شاعرنا الكبير في أول أيام سيف بن سلطان الأول، أي في عام 1106ه، وذلك لأن الصدمة التي خلفتها الفتنة وخروج سيف على أخيه بلعرب كانت عظيمة، بكل مقاييس العظمة، وذلك لأنهم لم يكونوا يأخذون شيئا على بلعرب، ولم يكونوا يرون فيه إلا الإمام العادل الشهم الكريم، الذي كان يرفد المحتاج،ويصل المقطوع وينصر المظلوم، وكانوا يرونه إمام علم وتقوى وحضارة وتاريخ، فكان الانقلاب عليه فجيعة العصر، كبوة الدهر.
اللغة عند الشاعر:
كان شاعرنا كغيره من الشعراء الذين عاشوا في عصره وما سبقه، وحتى وقت قريب يميلون إلى الألفاظ الكزة والألفاظ الحوشية والجزلة، ولكنك تجد في كثير من الأحايين ألفاظا رقراقة سهلة في أشعارهم،وهم في ذلك ليسوا بدعا، وإنما كان الشعر العربي في مجمله يعاني من حالة الجمود والتقليد والاجترار أو ما يسميه بعض النقاد بفترة الانحطاط ويسمون ما بعدها بعصر الإحياء والتجديد.
صفحه ۴
وشاعرنا كغيره من شعراء عصره غلب عليه ما يسمى بالبديعيات المتكلفة من جناس وتورية واستعارات تصل إلى حد التكلف أحيانا وإن كانت في كثير منها نجد لغة سهلة جميلة مترابطة في تركيبها.
الجناس:
يقول الفزاري:
ألا إنما الدنيا قليل متاعها * وهيهات ما باقي المتاع كفاني (¬1)
سأرضى بقوت من زماني فإنني * إذا ما به يوما رضيت كفاني (¬2)
وانظر على هذه القصيدة الوعظية الجميلة:
لقد أزف الرحيل وأنت لاه وما أعددت راحلة وزادا (¬3)
فطوبى لامرئ ترك الخطايا وأدى فرضه طوعا وزادا (¬4)
فلا تزرع لنفسك غير خير فإن لكل مزروع حصادا (¬5)
ولا تنصب سوى التقوى شباكا فكم عبد بها الإفلاح صادا (¬6)
لقد عاطا الروى طمسا كؤوسا وعاطا جرهما وسقى مرادا
فما وجدوا على الدنيا قرارا ولا بلغوا من الدن يا مرادا
كم من ظالم في الأرض باغ تملك أهلها قهرا فسادا
فعاجله الردى في جوف أمن فمات ولم يدع إلا فسادا
كان شاعرنا كغيره من شعراء عصره يبدأ شعره بمقدمة طليلة أو غزلية يتخلص منها @@@@@@ الغرض الأساس الذي نسج من أجله القصيدة وهذا ما يعيدنا إلى القضية القديمة التي ناقشها النقاد وهي قضية الوحدة الموضوعية في القصيدة العربية بل إننا في كثير من قصائد الأدب العربي وخصوصا في عصر الانحطاط ما يشير إلى تفكك القصيدة وعدم وحدة الوحدة العضوية أو حتى أحيانا ما يسمى بالوحدة الفنية في القصيدة العربية.
¬__________
(¬1) - أي ما باقيه كفانيه.
(¬2) - كفاني هنا من كفى يكفي وبينها والأولى جناس تام.
(¬3) - الزاد: الطعام والمقود به هنا الأعمال الصالحة.
(¬4) - زاد يزيد الفعل.
(¬5) - حصادا إسم إن متأخر والحصاد جز الثمار.
صفحه ۵
وربما نجد أن شاعرنا واحدا من القلائل من الشعراء العمانيين الذين كانوا يلتزمون بالوحدة الموضوعية في البيت @لا في القصيدة كلها وما نراه حقا واضحا هو أنه لا يطوع القافية لخدمته في كثير من شعره بل إنها في أغلبه تأتي طوعا دون تكلف كما لا تنفي وجود هذا التكلف ولي عنق القافية في بعض أبياته.
ولقد رأينا أن نضعكم في بستان أدب شاعرنا الفذ لتقتطفوا منه ما لذ وطاب من رائق الزهر،وناظر الحسن والثمر فلم نتكلف في صياغة ديباجة شعره ولا تطريزا لفنه وأدبه ولا تأنيقا لصوته وتشكيلته بل نثرناه نثرا كحبات المطر الندي على أوراق الشجر به كل شيء غثه وسمينه ورائقه وذائقه،فلتأت معي أخي القارئ إلى دوحة الأدب كي تستمع قليلا إلى ألحان شاعر فزارة وترنيماته الخاص على قيتارة الفن الجميل .
قال:
أرقت لذكرى منزل ... وحبيب ... وعهد ... بأيام الوصال قريب (¬1)
وهاج لي التذكار وجدا ... لهيبه ... لدى ... حره استبردت كل لهيب (¬2)
يزيد إذا هب النسيم ... تحرقي ... ويكثر ... مع ضحك الوميض نحيبي (¬3)
براني الهوى حتى رثاني ... حاسدي ... ومل حياتي ... عايدي وطبيبي (¬4)
¬__________
(¬1) - أرقت أي أصابني الأرق فلم أنم ،وسببه تذكاري لمنزل كان يضم الحبيب وعهد قديم بيننا.
(¬2) - التذكار: على وزن تفعال وهي صيغة مبالغة. ونار الشوق في صدر شاعرنا انسته كل لهيب غيره فوجد كل لهيب غيره لا شيء.
(¬3) - تحرقي على وزن تفعل وهي صيغة مبالغة ،وتحرق فاعل يزيد وجملة إذا هب النسيم اعتراضية وهنا نوع من المشاكلة، ففي الشطر الأول مع هبوب النسيم وهو علامة البرد فغن حرقته تزيد، وفي الشطر الآخر المشاكلة بين الضحك والنحيب فمع كل ضحكة للوميض زاد تحبب شاعرنا، وهو من أبياته الرائعة.
(¬4) - عايدي: أي زائري وسمي بذلك لأنه يعود عليه أكثر من مرة،وإنما خص في بيته هذين الصديقين لأنهما أكثر المترددين عليه وعلى أي مريض وإذا حله طبيبه، وعايده صلة الباقون.
صفحه ۶
كتمت الهوى جهدي فباح ... به الجوى ... ودل ... عليه مدمعي وشحوبي (¬1)
خليلي لوما في الصبابة ... أوذرا ... فلست ... إلى داعيكما بمجيب (¬2)
لقد سلبت لبي فتاة ... جمالها ... يغيب ... لديه عقل كل لبيب (¬3)
إذا سحبت فضل الذيول ... حسبتها ... قضيبا ... من الريحان فوق كثيب (¬4)
تبسم عن در وتحسر عن ... دجى ... وتسفر ... عن بدر فويق قضيب (¬5)
ويرشف خمرا من لماها ... ضجيعها ... برائحة ... مثل العبير وطيب (¬6)
فلا تعجبا إن شفني فرط ... حبها ... فما ... ذاك من أهل الهوى بعجيب (¬7)
وقال:
¬__________
(¬1) - كتمان الهوى شعار المحبين ولكنهم لا يخفون لما تبدوا عليهم من علامات العشق.
مدمعي: مكان نزول الدمع وهو أبلغ من من قول أدمعي لأن كثرة الدمع يورث وضوح المدمع وشحوبه - هزالي وضعفي.
(¬2) - دأب الشعراء على مخاطبة @ وهو نسج على القدماء - وهما الصاحبان-
الصبابة: الهيام بالحبيب حتر لا يكاد يبصر غيره. ذرا : دعا عنكما نوحي، ومعناه سواء عليكما لمتماني أم لم تفعلا فلست مجيبا
لكما لأنني لا أملك ما تطلبان .
(¬3) - سلبت: أخذت، لبي: عقلي، واللب فوق العقل فليس كل عاقل لبيب، ولكن كل لبيب عاقل،- والشاهد هنا وفق في اختيار الألفاظ.
(¬4) - سحبت: جرت، فضل الذيول: ما فضل من ثوبها تجرها خلفها وهي عادة نسائية قديمة. كثيب: المصان اللين الدمث.
(¬5) - تبسم أصلها: تتبسم ودر: هو اللؤلؤ والمقصود به الأسنان ، وتحسر عن دجى المقصود به شعر المحبوبة فهو أسود ناعم كأنه الدجى،والبدر مقصود به الوجه، والقضيب جسم المرأة.
(¬6) - خمرا: أي ريقها وكانه الخمر وفيه استعارة، لماها: ثغرها الضجيع هو الزوج وهو فاعل ليرشف،برائحة أي رائحة الخمر وطيبه كالعبير والطيب يجوز عطف على الرائحة لأنه عام ويجوز عطف على العبير لتخصيصه بنوع الطيب.
(¬7) - شفني: أخذني بقوة، فرط حبها: كناية عن الوصول إلى حد بعيد في الحب.
صفحه ۷
خليلي لو خليتما لوم عاشق حشاه بإلحاظ العيون جريح (¬1)
يحاول كتمان الغرام ودمعه عليه بأسرار الغرام يبوح (¬2)
له عند ذكر السفح فيض مدامع على أن جفن المستهام سفوح (¬3)
تهيج لي داء الحمام حمائم تغني على أعوائها وتنوح (¬4)
يغازلني في خلوتي من ظبائه غزال مريض المقلتين مليح (¬5)
غزال مراعيه القلوب ولم يكن مراعيه آثار هناك وشيح (¬6)
فكم بت أحسو من مراشف ثغره مداما لأنواع الهموم تريح (¬7)
قال الفزاري يهنئ صاحبا له على سلامته من مرضه الذي ألم به ويتمنى له العافية. (¬8)
لقد صحت لصحتك الجسوم وعوفيت المكارم والعلوم (¬9)
¬__________
(¬1) - خليلي: صاحبي - لو خليتما: طلب منه أن يخليا لكن دون الجزم - حشاه: القلب، ألحاظ العيون: نظرات العيون ومنه قول المتنبي: قفي تغرمي الأولى من اللحظ مهجتي.
(¬2) - فاعل يحاول هوى شوقي في البيت الأول - يبوح يفصح.
(¬3) - السفح: البعد، سفوح على وزن فعول، وهو صيغة مبالغة أي كثير السفح وبينهما جناس ناقص.
(¬4) - الحمام: الموت حمائم مفرد حمامة، وهي فاعل تهيج وما زال العشاق يضنيهم ويذكرهم بالشوق كل نائح.
(¬5) - مريض المقلتين :أي ناعسهما ، وتوصف المرأة بأنها مريضة العينين.
(¬6) - الشيح: نوع من أنواع النباتات الصحراوية ، وغزال شاعرنا رفض كل أنواع المراعي وأحب أن يرتع في قلب شاعرنا ليزيد شوقه لهبا، ويذكرني بقول المتنبي لصيف الحمى:
بذلت لها المطارف والحشايا فعافتها وبانت في غطامي.
(¬7) - أحسو: أشرب على مهل، المدام: الخمر، وفيه استعارة قديمة واضحة.
(¬8) - هو الشيخ العلامة الفقيه : محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان صاحب كتاب-
(¬9) - فيه معارضة للمتنبي وهو يقول:
الجهد عوفي إن عوفيت والكرم، لكن شاعرنا زاد عليه بأن العلوم والمكارم كذلك الأجسام صحت بصحة شيخهم.
صفحه ۸
وسرت نفوس لك وامقات غداة شفيت واندملت كلوم (¬1)
ونامت أعين كانت قديما سواهر من سقامك يا كريم (¬2)
وأصبح كل ذي حسد وبغض لبرءك وهو محزون سقيم (¬3)
يذوب أسى كان حشاه فيه لفرط الغم نار أو سموم (¬4)
فلا فقدت شمائلك اللواتي تفوق الروض جادتها الغيوم (¬5)
ومن غزله:
أراني قد شغلت بحب رود حكى الخدان منها جلنارا (¬6)
أشغلني عن التقوى فتاة وقد حلق المهيمن جل نارا (¬7)
وقال:
لقد ملك الفؤاد هوى ... غزال ... كان جبينه ... وجه الهلال (¬8)
رضاب لماه ... كالعسل المصفى ... إذا ما ذيق ... أو رطب الهلال (¬9)
وقال في غزله من غير جناس: (¬10) .
¬__________
(¬1) - سرت: لك أن تكون مبنية للمجهول وهو الأولى أو أن تكون للمعلوم ويكون أنفس فاعل لها. وامقات حال من أنفس ومعناها ومحبات ويجوز أن تكون نعتا لها غداة ظرف زحاف ومعناه حبيب،= إندمل: شفيت وصحت. كلوم: جروح.
(¬2) -أعين: كناية عن البشر إلا @ لمرض الشيخ وهذا الجزء دلالة على الكل، سواهر: لا تنام.لمرض وسقم من تحب حتى شفى وهجعت بعد أن اطمأنت عليه.
(¬3) - في الجانب الآخر كاف هناك فريق من مبغضيه وحاسديه يتمنون زواله فكذب الله ظنهم وأصبحوا هم بدورهم مرضى القلوب والإفئدة.
(¬4) - حشاه :جوفه. سموم: إسم من أسماء النار.
(¬5) - الشمائل: الخصال - الروض: الحديقة الخضراء جادتها: هطلت عليها،وفي البيت تشبيه ضمني.
(¬6) - أرى نفسي =رود = . الخدان: فاعل نحكي وحكى معناه شابه . الجلنار: نوع من
(¬7) - الإنتقال هنا وبهذه السرعة إلى ذكر التقوى والورع عن الحب والهيام عادة العلماء في أشعارهم فهم ما يلبثون أن يحاسبوا أنفسهم على كل شيء وهي صفة المؤمن إلا أن الوصف لا يدخل تحت قائمة المحظورات ولكن للورع مراتب.
(¬8) - هوى غزال : أي حبه وهو فاعل لملك مؤخر وجه الهلال: البياض ونقاءه.
(¬9) - الرضاب: الريق، اللمى: الثغر، إذا ما ذيق: جملة اعتراضية.
رطب الهلال= الرطب معروف والهلال = نوع من أنواع النخيل المشهورة عند أهل عمان.
صفحه ۹
أروم وصال ريم ذي نشوز يصيد بناظريه ولا يصاد (¬1)
عل وجناته ماء ونار لها في ذلك الماء اتقاد (¬2)
تضمن ثغره عسلا مصفى ولما يصف لحيه منه الفؤاد (¬3)
جزى الله العواذل الفخير لأن العذل فيه هواه المراد (¬4)
وقال:يرثي صاحبا* له بعد موته ونكبته به وكان من المشائخ الكرام والعلماء العظام.
قلبي لفقدك يا نور الدجى يجف ومقلتي منذ واراك الثرى تكف (¬5)
إن أمسى محزونا أخا أسف فليس ينكر مني الحزن والأسف (¬6)
قد كان رأيك نورا يستضاء به في المعضلات إذا ما اسودت السدف (¬7)
لله من رحل ما كان أولعه بالعلم إذ هو أصل الدين والشرف (¬8)
¬__________
(¬1) - أروم: أعاني. ريم: الغزال. ذي نشوز: نعت للغزل ومعناه نافرا. يصيد: معناه تلقي بحبه في قلب رائعه. ولا يصاد: @ له قناة.
(¬2) - الوجنة أعلى الخد. ماء ونار كناية على الحمرة . وهنا صورة فنية رسمها الشاعر لوجه محبوبته حتى نعذره فيما هيامه بها.
(¬3) - الصفاء الأول صفة للعسل والمقصود به الريق والصفاء الثاني هو الإقبال منها عليه بالود والحب ولكن هيهات.
(¬4) - العواذل= اللائمون له أولا وهو تعريض لها بان تقبل عليه.
* هو الشيخ الفقيه خلف بن أحمد الرقيشي الأزكزوي له شرح مخطوط الدعائم وقصائد في الفقه وهو القائل :
إياك إياك أن تغتر بالزمن أو أن تغرك خضراء الدمن
ولا تكن مدة الأيام مكتئبا ولو رمتك صروف الدهربالمحن
(¬5) - نور الدجى : كناية على العلم الذي ينير دروب السالكين فبغيره تختلط الدروب وتضيع المسالك ولذلك كان من وصف العلماء (المصابيح).. يجف: يهتز حزنا. تكف: تهطل بغزارة.
(¬6) - أي أصبح له طبع ملازم فلا ينكره من رآه هكذا حاله.
(¬7) - المعضلة: الشديدة من الأمور سواء في الفقه أوغيره من العلوم وحتى في الحياة السياسية.
السدف: طبقات السواد الحالك التي تغطي كل شيء.
(¬8) -أولعه = صيغة تعجب وليست تعجبية على العلماء.
الشرف = كل شمائل الخير والمروءة والشرف مرفوعة لأنها خبر ثاني للضمير الظاهر هو العائد على العلم ومعناه العلم أصل الدين وشرفه.
صفحه ۱۰