رساله قشیریه
الرسالة القشيرية
ویرایشگر
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
ناشر
دار المعارف
محل انتشار
القاهرة
بَاب الصحبة قَالَ اللَّه ﷿: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] قَالَ الأستاذ الإِمَام أَبُو القاسم ﵁: لما أثبت سبحانه للصديق ﵁ الصحبة بَيْنَ أَنَّهُ أظهر عَلَيْهِ الشفقة فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] فالحر شفيق عَلَى من يصحبه.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِيَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَتَى أَلْقَى أَحْبَابِي؟ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا أَوَلَسْنَا أَحْبَابَكَ؟ فَقَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي، أَحْبَابِي قَوْمٌ لَمْ يَرُونِي وَآمَنُوا بِي وَأَنَا إِلَيْهِمْ بِالأَشْوَاقِ لأَكْثَرَ.
والصحبة عَلَى ثلاثة أقسام: صحبة مَعَ من فوقك وَهِيَ فِي الحقيقة خدمة وصحبة مَعَ من دونك وَهِيَ تقضي عَلَى المتبوع بالشفقة والرحمة وعلى التابع بالوفاق والحرمة وصحبة الأكفاء والنظراء وَهِيَ مبنية عَلَى الإيثار والفتوة فمن صحب شيخا فوقه فِي الرتبة فأدبه ترك الاعتراض وحمل مَا يبدو منه عَلَى وجه جميل وتلقى أحواله بالإيمان بِهِ
سمعت مَنْصُور بْن خلف المغربي وسأله بَعْض أَصْحَابنا كم سنة صحبت أبا عُثْمَان المغربي فنظر إِلَيْهِ شزرا وَقَالَ: إني لَمْ أصحبه بَل خدمته مدة وَأَمَّا إِذَا صحبك من هُوَ دونك فالخيانة منك فِي حق صحبته أَن لا تنبهه عَلَى مَا فِيهِ من نقصان فِي حالته.
كتب أَبُو الخير التبناتي إِلَى جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن نصير: وزر جهل الفقراء عليكم لأنكم اشتغلتم
2 / 457