رساله قشیریه
الرسالة القشيرية
ویرایشگر
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
ناشر
دار المعارف
محل انتشار
القاهرة
سمعت الإِمَام أبا بَكْر بْن فورك ﵀ يَقُول: قياما بحق الذكر وقعودا عَنِ الدعوى فِيهِ، سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يسأل الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق فَقَالَ: الذكر أتم أم الفكر؟ فَقَالَ الأستاذ أَبُو عَلَى: مَا الَّذِي يقع للشيخ منه فَقَالَ الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: عندي الذكر أتم من الفكر، لأن الحق سبحانه يوصف بالذكر ولا يوصف بالفكر وَمَا وصف بِهِ الحق سبحانه أتم مَا اختص بِهِ الخلق فاستحسنه الأستاذ أَبُو عَلَى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت الكتاني يَقُول: لولا أَن ذكره فرض عَلَى لما ذكرته إجلالا لَهُ مثلى يذكره وَلَمْ يغسل فمه بألف توبة متقبلة عَن ذكره.
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ ﵀ ينشد لبعضهم:
مَا إِن ذكرتك إلا هُمْ يزجرني ... قلب وسرى وروحي عِنْدَ ذكراكا
حَتَّى كأن رقيبا منك يهتف بي ... إياك ويحك والتذكار إياك
ومن خصائص الذكر أَنَّهُ جعل فِي مقابلته الذكر قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وَفِي خبر أَن جبريل ﵇ قَالَ لرسول اللَّه ﷺ: إِن اللَّه تَعَالَى: يَقُول أعطيت أمتك مَا لَمْ أعط أمة من الأمم فَقَالَ: وَمَا ذاك يا جبريل؟ فَقَالَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] لَمْ يقل هَذَا لأحد غَيْر هذه الأمة.
وقيل: إِن الْمَلِك يستأمر الذاكر فِي قبض روحه.
وَفِي بَعْض الكتب أَن مُوسَى ﵇ قَالَ: يا رب أين تسكن؟ فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ فِي قلب عبدى المؤمن ومعناه سكون الذكر فِي القلب فَإِن الحق ﷾ منزه عَن كُل سكون وحلول وإنما هُوَ إثبات ذكر وتحصيل.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت
2 / 377