376

هذا المحل من لصوص يتعرضون للركب فتشتد أذايتهم وتعظم نكايتهم لا سيما عند البرج قرب بندر العقبة ولكن ذلك في الرجوع أكثر ولم نر فيه والحمد لله بأسا ولا بؤسا ووصلنا ظهر الحمار بعد الظهر ووجدنا أخريات المصري ووقفنا حتى غاب عنا وسار وصلينا العصر وهو بسيط من الأرض أحرش مرتفع يطلع إليه من مسلكين لا يخلوان من صعوبة وتحته على ساحل البحر إحساء كثيرة في وسط حدائق النخل وقلما يخلو من عمارة بعض ضعفة الأعراب لا سيما في وقت جذاذ النخل ويكون فيها في ذلك الوقت رطب جيد وماء هذا المحل كله عذب طيب قال شيخنا أبو سالم في رحلته ويسمى ذلك المحل في زماننا هذا حفائر النخل وخلفا البحر يمينا فسرنا ونزلنا بعيد المغرب في فسحة من الأرض بين جبلين ثم ارتحلنا منه يوم الأحد الأول من يناير حادي عشر ذي القعدة وبلغنا عش الغرب قبل الظهر وجاورنا دار المصري بشرفات بني عطية بموضع يقال له أم العظام وهناك أرجام كالشعاب عن يمين الذاهب.

ذكر العبدري في رحلته أن ذلك قبر الشفاف والشفاف رجل كان يقطع الطريق على الحاج هناك في غابر الزمان وقصته مشهورة في رحلة العبدري ومن وراء الجبل الذي على يسار الذاهب بلد واسع فيه ماء جار وأرض مخصبة وربما عطش الركب في ذلك المحل فيأتي العرب بماء يبيعونه ونزلنا قبيل مغيب الشفق وبنو عطية هم عرب هذا البلد.

قال الإمام أبو سالم ويقال لهذا المكان يعني الشرفات عش الغراب.

غريبة تزعم العرب أن الإبل تنفر في هذا المكان ويقولون أنها تسمع صوت

صفحه ۴۰۰