316

رحلة ابن بطوطة

رحلة ابن بطوطة

ناشر

أكاديمية المملكة المغربية

محل انتشار

الرباط

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
وكان قد ولى الملك في تلك المدة بيبرس الشّشنكير «١٧»، وهو أمير الطعام، وتسمى بالملك المظفر، وهو الذي بنا الخانقاه البيبرسية «١٨» بمقربة من خانقاه سعيد السعداء التي بناها صلاح الدين ابن أيوب، فقصده الملك الناصر بالعساكر ففرّ بيبرس إلى الصحراء فتبعه العساكر وقبض عليه وأوتي به إلى الملك الناصر فأمر بقتله فقتل وقبض على سلار وحبس في جبّ حتى مات جوعا، ويقال: إنه أكل خفيه من الجوع، نعوذ بالله من ذلك! وأقام الركب بخارج الكرك أربعة أيام بموضع يقال له الثنيّة «١٩» وتجهزوا لدخول البرية، ثم ارتحلنا إلى معان «٢٠» وهو آخر بلاد الشام، ونزلنا من عقبة الصوّان «٢١» إلى الصحراء التي يقال فيها: داخلها مفقود وخارجها مولود، وبعد مسيرة يومين نزلنا ذات حجّ «٢٢»، وهي حسيان لا عمارة بها، ثم إلى وادي بلدح «٢٣» ولا ماء به.
ثم إلى تبوك «٢٤» وهو الموضع الذي غزاه رسول الله ﷺ، وفيها عين تبضّ بشيء من الماء، فلما نزلها رسول الله ﷺ وتوضأ منها جادت بالماء المعين، ولم تزل إلى هذا العهد ببركة رسول الله ﷺ.

1 / 346