============================================================
اهموم عن قلوبهم، فلا تخطر أبدأ بقلوبهم الأحزان ولا تحل في قلوبهم أبدأ.
والفرح والسرور لا يبرحان من قلوبهم أبدا.
فإذا تذكر هذا العبد حلاوة هذا الأجر مع تذكر نظر الجواد الكريم إليه ، وهو جاهد لنفسه مكابد هواه فأمل أن ينظر إليه على تلك الحال فيرضى عنه، فيوجب له الخلود في داره والأمن من عذابه، خف عليه القيام بذلك الحق .ا وإن عرض له حق لربه جل وعلا مما كان قد ضيعه سترته كراهة النفس للقيام ا ا بذللك عليه غضبه وعقابه.
وإن عرض له حق ابتلي به في آخر عمره. ووجب (لله) (2) عليه مما لم يكن أوجبه الله عليه قبل فثقل على نفسه القيام به حض نفسه على القيام به ، رجاء أن كون إنما ذخره له فلم يوجبه عليه إلا في آخر عمره، ليستوجب بذلك رضاء الله وليختم له بخاتمة السعداء، فإن نكلت النفس عن القيام به خوفها خاتمة الشقاء بتضييعه، وأن يكون إنما أخر لذلك، ألم تسمع قول مطرف: " إن الحسنة أثقل ما تكون عليك وأنت تعملها، فإذا فرغت منها ذهب ثقلها ويبقى سرورها، فكيف بك إذا قرأتها بين يدي الله، ورأيت ثوابها"؟ فتذكر رضاء (الله) (3) عنه بالقيام به، وذكر نوابه، وخوف غضبه على تضييعه، يخف عليه القيام به .
فاذا تطهر من هذه الخلال الست بالتوبة، فقد صحت توبته، وساوى الذي لم يكن له صبوة في رعاية حقوق الله فيما يستقبل من عمره، وساوى التائب من قبله الذي لم تستصعب عليه نفسه عند التوبة ولم تحتج إلى طلب الخوف بالتخويف، ولم يغم عليه شيء من ذنوبه (عنده)(4) ، ولم يأمن أن يكون الله قد أحصى عليه ما قدا (1) في ا: فيجب.
(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط
صفحه ۸۸