============================================================
ذلك، وأراد ان ينحاز عن الصف، خاف ان يقولوا : ما آجبنه، فيحبس نفسه معهم، لئلا يولي فيذموه على الجبن وقلة الرغبة في ثواب الله عز وجل.
و كذلك من تخلف عن الصف الأول في القتال فلم يمكنه طلب الحمد على الشجاعة، وأراد الإنصراف لقلة رغبته في الأجر، أو لجبن يمنعه من الإنصراف، أن يذم باجبن ويسمى به، فصار حبسه نفسه في ذلك الموقف خوفا ان يذم، ولولا ذلك لانصرف، لأنه إذا خاف الهزيمة او رأى كثرة القتل، احب أن يتنحى عن الصف أو يفر من العسكر والسرية، فإذا خاف ان يقال : جبن حبس نفسه على المقام.
وكالرجل يكون مع القوم (1) ، فيتصدق كل واحد منهم بالدينار وبالدرهم، او الشيء الكثير، ولا تسخو نفسه ان يتصدق بمثل ما تصدقوا ، ويكره ألا يتصدق بشيء فيبخل، فيتصدق بالشيء اليسير لئلا يبخل (2) ، وقد ييأس ان يحمد إذ فاته القوم بما أعطوا.
أو كرجل يكون معه الرجل يطيل الصلاة بالليل او بالنهار ، ولا يقوى على صلاة من معه، ويكره ان يكسله (3) من معه فلا يطمع ان يحمد، إذ فاقوه في الصلاة، فصلى الركعتين او الركعات كراهية ان يكسل (4) ، فيجزع من أن ينظر إليه (الناس) (5) بعين الكسل ولا يجد للمحمدة موضعا .
وكالرجل يترك بعض ما يجهله من دينه ، ولا يسأل عنه (2) كراهية أن يقال : هو جاهل بهذا إلى اليوم، أو يجهل مثل هذا .
(1) في أ: معه القوم.
(2) اي لئلا يسميه الناس بخيلا .
(3) ايي: مخافة ان يظهر كسله بالمقارنة إلى اجتهاد من معه.
(4) اي : كراهة ان يقول الناس عنه إنه كسول.
(5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.
(6) في أ: وأن يسأل عنه.
صفحه ۱۶۹