926

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ویرایشگر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٠م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
الْأَكفاء، وَثَانِي السموأل ابْن عاديا فِي الْوَفَاء، إِلَى حلم لَا يضيق لَهُ صدر، وعهد لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ لحماه نكث وَلَا غدر، وَنَفس عَظِيمَة النفاسة، وأخلاق مولعة بِذكر الحماسة. توجه مَعَ الْحصَّة إِلَى حراسة ثغر بيرة، وَقد اشتعلت نيرانه، وكلف جِيرَانه، وَكَانَت من الْمُسلمين جَوْلَة فِي بعض المواقف، ميز الله بهَا الْخَالِص من الزائف وَلم يرض صاحبنا ﵀ عَار الْفِرَار أَمَام الْكفَّار، وَلم يزل يقدم إقدام الغضنفر، وَيُقِيم هامته مقَام المغفر، فَقضى سعيدا مقداما، وَشرب للحمام كأسا كَانَت لَهَا السَّعَادَة مداما، وَلم أظفر من كَلَامه إِلَّا بنزر، وَلَا حصلت من مده إِلَّا على جزر
وَمن ذَلِك فِي وصف أبي جَعْفَر الروية من أهل بلش
ناظم للفقر الشاردة، ومقتنص الْمعَانِي الصادرة والواردة، وَصَاحب قريحة ملتهبة الْوقُود، وبديهة منتظمة الْعُقُود، إِلَى بَيت ينتمي إِلَى مجد، وأصالة أطيب من عرار نجد. نَشأ بِبَلَدِهِ بلش قرارة ميلاده، مُقْتَصرا على انتجاع تلاده، صان بذلك وَجهه عَن إِرَاقَة مَائه وهتك حجاب حيائه. وَلم أظفر من شعره على استرساله، وتدفق سلساله إِلَّا بقوله يهنى السُّلْطَان بِأحد أَوْلَاده
وَمن ذَلِك فِي وصف أبي عبد الله الْعَبدَرِي المالقي
أديب نَار ذكائه يتوقد، وعارف لَا يعْتَرض كَلَامه وَلَا ينْقد. وَأما الْهزْل فَهُوَ طَرِيقَته المثلى الَّتِي ركض فِي ميدانها وجلى، وطلع فِي أفقها وتجلى فَأصْبح علم أعلامها، وعابر أحلامها، فَإِن أَخذ بهَا فِي وصف الكاس، وَذكر الْورْد والآس، وألم بِالربيعِ وفصله، والحبيب وَوَصله، وَالرَّوْض وطيبه، والغمام وتقطيبه، شقّ الْجُيُوب طَربا، وعَلى النُّفُوس أربا وَضَربا. وَإِن أشْفق

2 / 398