871

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ویرایشگر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٠م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
متضارة، ويجذبه كل مِنْهَا إِلَى طبعه أخذا برجاه، مدافعا بضبعه، لم يكمل حراسة مَا وكل إِلَيْهِ، وَلَا وفت بِضَم منتثرها آلَات حسه، فَاحْتَاجَ إِلَى وَزِير من جنسه، يَنُوب مهما غَابَ عَن شخصه، ويضطلع بتتميم نَقصه، ويتيقظ فِي سهره، ويجد عِنْد لهوه، فَيحْتَاج من اتّصف بِهَذِهِ الصّفة، إِلَى كَمَال فِي الْفضل، ورجاحة فِي الْمعرفَة، يعدل بهَا مَا عاصى الْملك من أُمُور ملكه ويوفي مَا عجز عَنهُ من نظم سلكه حَتَّى تبرز المملكة فِي أتم صورتهَا، وتبلغ الْكَمَال الْأَخير. بِمُقْتَضى ضرورتها، وتقوى الله ﷿ أول مَا قَدمته، ثمَّ تذليل بَيْتك لمن خدمته، ومقابلة ثقته بك، بِالْوَفَاءِ الذى سددت إِن التزمته، وَحمل الْخَاصَّة والعامة على حكم الشَّرْع، فَإِن لم تبن على ذَلِك، هدمته، وَأفضل مَا وهب لَك فِيمَا قلدته من قلادة، وعودته من عَادَة وسيادة، شُمُول الْأَمْن، وَعُمُوم الرِّضَا. وَظُهُور الْأَمَانَة والصدق فِي كل غَرَض مُقْتَضى، وَحسن النِّيَّة، وطهارة الطوبة، ورعاية الْإِحْسَان، وإفاضة الرأفة فِي عَالم الْإِنْسَان، وَزِيَادَة الْكِفَايَة بِحَسب الْإِمْكَان، وَاعْلَم أَن من لَا يضْبط نَفسه، وَهِي وَاحِدَة [لَا يضْبط] أَمر الْكثير من النَّاس على تبَاين الْأَغْرَاض، وتعدد الْأَجْنَاس، فاربأ بِنَفْسِك عَمَّا تجره الشَّهَوَات من النَّقْص، وازجرها عَن كلف الْحِرْص، وألن يجانبك لمن ظهر كَمَاله، وَقصرت بِهِ عَنهُ حَاله، وَاعْلَم أَن بَقَاء النعم على كتدك مقصرون ببقائها من يدك، وجريان الْأُمُور على مذهبك، بِحَسب استقامتها بسببك، وَقل أَن يتهنأ فِي هَذَا الْعَالم عمل عَار من الْمَلَامَة أَو سَالم من التجاوز كل السَّلامَة فَلْيَكُن خطأك فِي الْإِحْسَان للْإنْسَان، لَا فِي الْإِسَاءَة بِالْفِعْلِ وَاللِّسَان، فقليل الْخَيْر رُبمَا تمازقت ثَمَرَته، وَأَتَتْ أكلهَا ضعفين شجرته. وَإِذا هَمَمْت بِزَوَال نعْمَة عَن جَان، فاذكر كم تنَال تِلْكَ النِّعْمَة من مَكَان، وفيهَا من لم يسْتَوْجب عقَابا،

2 / 343