821

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ویرایشگر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٠م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
غير الْعد وَصِيّ، مَاؤُهُ معِين، وصوره عين، وخلوته على النّسك وسواه تعين، وَبِه الْحمام، والعطف الجمام، ولأهله بالصيادة اهتمام، وعسله إِذا لطفت العسول إِمَام، إِلَّا أَنَّهَا بَلْدَة مُنْقَطِعَة باينة، وبأحواز الْعَدو كائنة، ولحدود لورقة، فتحهَا الله مُشَاهدَة مُعَاينَة، وبرها الزهيد الْقَلِيل يتحف بِهِ العليل، وسبيل لِأَن إِلَيْهَا غير سَبِيل، ومرعاها لسوء الْجوَار وبيل.
قلت فمدينة بسطة، قَالَ، وَمَا بسطة بلد خصيب، ومدينة لَهَا من اسْمهَا نصيب، دوحها متهدل، وَطيب هوائها غير متبدل، وناهيك من بلد اخْتصَّ أَهلهَا بالمران فِي معالجة الزَّعْفَرَان، وامتازوا بِهِ عَن غَيرهم من الْجِيرَان، عَمت أرْضهَا السقيا فَلَا تخلف، وشملتها الْبركَة تخْتَص من يَشَاء الله ويزلف، يَتَخَلَّل مدينتها الْجَدْوَل المتدافع والناقح للغلال النافع، ثِيَاب أَهلهَا بالعبير تتأرج، وحورها تتجلى وتتبرج، وولدانها فِي شط أنهارها المتعددة تتفرج، وَلها الفحص الَّذِي يُسَافر فِيهِ الطّرف سعيا، وَلَا تعدم السَّائِمَة بَدْرِيًّا وَلَا رعيا. وَللَّه در الْقَائِل.
(فِي بَلْدَة عودت نَفسِي بهَا ... إِذْ فِي أسماطه وَيَاسِين)
(ألجأني الدَّهْر إِلَى عَالم ... يُؤْخَذ عَنهُ الْعلم وَالدّين)
إِلَّا أَن تربها تفصح الْبَنَّا، فَإِن صَحبه الاعتنا، فأسواره تسْجد عِنْد الْإِقَامَة، وخندقها لإكسارها تلقامه، فَهِيَ لذَلِك غير دَار المقامة، ورياحها عَاصِفَة، ورعودها قاصفة، وحاميتها تنظر إِلَى الْهياج من خلف سياج، والعدو فِيهَا شَدِيد الفتكات معمل الحركات، وساكنها دَائِم الشكاة، وَحدهَا فليل، وأعيانها قَلِيل وعزيزها المتوقع الْمَكْرُوه ذليل.
قلت فأشكر قَالَ نعم الْبَسِيط المديد، والرزق الْجَدِيد، والسقي العديد،

2 / 293