674

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ویرایشگر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٠م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
فآب حنين الأمل بخفيه، وَأصْبح الْمغرب غَرِيبا يقلب كفيه. نَسْتَغْفِر الله من هَذِه الغفلات، ونستهديه دَلِيلا فِي مثل هَذِه الفلوات. وأى ذَنْب فِي الْفِرَاق للزمن أَو [الْغُرَاب الدمن] أَو للرواحل المدلجة مَا بَين الشَّام إِلَى الْيمن، وَمَا مِنْهَا إِلَّا عبد مقهور، وَفِي رقة الْقدر مبهور، عقد وَالْحَمْد لله مَشْهُور، وَحجَّة لَهَا على النَّفس اللوامة ظُهُور، جعلنَا الله مِمَّن ذكر الْمُسَبّب فِي الْأَسْبَاب، وتذكره، وَمَا يتَذَكَّر إِلَّا أولو الْأَلْبَاب، قبل غلق الرَّهْن وسد الْبَاب. وَبِالْجُمْلَةِ فالفراق ذاتي ووعده ماتي، فَإِن يكن، فَكَانَ قد، مَا أقرب الْيَوْم من الْغَد، والمرء فِي الْوُجُوب غَرِيب، وكل آتٍ قريب، وَمَا من مقَام إِلَّا لزيال من غير احتيال، والأعمال مراحل وَالْأَيَّام أَمْيَال.
(نصيبك فِي حياتك من حبيب ... نصيبك فِي مَنَامك من خيال)
جعل الله الْأَدَب مَعَ الْحق شَأْننَا، وَأبْعد عَنَّا الْفرق الَّذِي شاننا. وَأَنِّي لأسر لسيدي بِأَن رعى الله [فِيهِ صَلَاح] سلفه، وتداركه بالتلافي فِي تلفه، وخلص بدر سعادته من كلفه، وأجله من الْأَمْن فِي كنفه، وعَلى قدر مَا تصاب الْعليا، وَأَشد النَّاس بلَاء الأنبيا، ثمَّ الأوليا، هَذَا وَالْخَيْر وَالشَّر فِي هَذِه الدَّار المؤسسة على الأكدار، ظلان مضمحلان، فَإِذا ارْتَفع مَا ضرّ أَو مَا نفع، وَفَارق الْمَكَان، فَكَأَنَّهُ مَا كَانَ. وَمن كَلِمَات الْمَمْلُوك الْبعيد عَن السلوك، إِلَى أَن يَشَاء ملك الْمُلُوك:
(خُذ من زَمَانك مَا تيَسّر ... واترك بجهدك مَا تعسر)
(ولرب مُجمل حَالَة ترْضى ... بِهِ مَا لم يُفَسر)

2 / 146