640

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ویرایشگر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٠م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
الراح واشتملت بالمجد الصراح، شَفَقَة أَن يُصِيبهَا معرة، وَالله يَقِيهَا ويحفظها ويبقيها، إِذْ الْفَضَائِل فِي الْأَزْمَان الرذلة عوامل، والصد عَن الضِّدّ منحرف بالطبع ومائل. فَلَمَّا تعرفت خلاص سَيِّدي من ذَلِك الوطن، وألقاه، وَرَاء الفرضة بالعطن، لم تبْق لي تعلة، وَلَا أحرضني لَهُ عِلّة، وَلَا أُوتى جمعي من قلَّة، فَكتبت أهنىء نَفسِي الثَّانِيَة بعْدهَا بهنا نَفسِي الأولى، وأعترف للزمان بِالْيَدِ الطولي. وَالْحَمْد لله الَّذِي جمع الشمل بعد شتاته، وَأَحْيَا الْأنس بعد مماته، سُبْحَانَهُ لَا مبدل لكلماته، وإياه أسل أَن يَجْعَل الْعِصْمَة حَظّ سَيِّدي ونصيبه، فَلَا يَسْتَطِيع أحد أَن يُصِيبهُ، وَأَنا أخرج لَهُ عَن بَث كمين، ونصح إنائه قمين، بعد أَن أَسِير غوره، وَأخْبر طوره، وأرصد فوره، فَإِن كَانَ لَهُ فِي التَّشْرِيق أمل، وَفِي ركب الْحجاز نَاقَة وجمل، والرأي قد نجحت مِنْهُ نِيَّة وَعمل، فقد غنى عَن عَوْف والبقرات، فِي زكى الثمرات، وإطفاء الحمران برمى الجمرات، وتأنس بوصال السّري وَوصل السرات، وأناله إِن رضيني أرْضى مُوَافق، ولواء عزى بِهِ خافق، وَإِن كَانَ عَليّ السّكُون بِنَاؤُه، فَأمر لَهُ مَا بعده، وَالله يحفظ من الْغَيْر سعده، وَالْحق إِن تحذف الأبهة وتختصر، ويحفظ اللِّسَان ويغض الْبَصَر، وينخرط فِي الغمار، ويخلى على الْمِضْمَار، وَيجْعَل من الْمَحْظُور، مُلَاحظَة مِمَّن لَا خلاق لَهُ، مِمَّن لَا يقبل الله قَوْله وَلَا عمله، فَلَا يكتم سرا، وَلَا يتطوق زرا، ورفض الصُّحْبَة زِمَام السَّلامَة، وَترك الْعَلامَة على النجَاة عَلامَة. وَأما حَالي مِمَّا علمْتُم ملازم كن، ومبهوظ تجربة وَسن، أَرْجَى الْأَيَّام، وأروم بعد التَّفَرُّق الألتئام، خَالِي الْيَد، ملىء الْقلب والخلد، بِفضل الله الْوَاحِد الصَّمد، عَامل على الرحلة الحجازية الَّتِي أختارها لكم ولنقسى، وأصل فِي التمَاس الْإِعَانَة عَلَيْهَا يومي وأمسي، أوجب مَا ذكرته لكم مَا أَنْتُم أعلم بِهِ، من ود قَرّرته الْأَيَّام والشهور، والخلوص الْمَشْهُور. وَمَا أطلت فِي شَيْء عِنْد قدومي

2 / 112