581

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ویرایشگر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٠م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
الْجُوع، وهجر الهجوع، وَالْعَمَل على الإياب إِلَى الله وَالرُّجُوع. دخلت فَاطِمَة ﵂ وبيدها كسرة شعير، فَقَالَ مَا هَذِه يَا فَاطِمَة، فَقَالَت يَا رَسُول الله خبْزَة قرصة وأحببت أَن تَأْكُل مِنْهَا، فَقَالَ يَا فَاطِمَة أما أَنه أول طَعَام دخل جَوف أَبِيك مُنْذُ ثَلَاث. وَكَانَ [ﷺ] يسْتَغْفر الله فِي الْيَوْم سبعين مرّة، يلْتَمس رحماه، وَيقوم وَهُوَ المغفور لَهُ، مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر، حَتَّى ورمت قدماه. وَكَانَ شَأْنه الْجِهَاد، ودأبه الْجد وَالِاجْتِهَاد، ومواقف صبره تعرفها الرِّبَا والوهاد، ومقامات زهده فِي هَذَا الْمَتَاع الفاني تحوم على أدنى مراتبها الزهاد [فَإِذا لم تقتدوا بِهِ فبمن تقتدون] وَإِذا لم تهتدوا بِهِ فبمن تهتدون، وَإِذا لم ترضوه باتباعكم لَهُ، فَكيف تعتزون إِلَيْهِ وتنتسبون، وَإِذا لم ترغبوا فِي الاتصاف بصفاته غَضبا لله وجهادا، وتقللا من الْعرض الْأَدْنَى وشهادا، فَفِيمَ ترغبون. فافتروا جِهَاد الأمل فَكل آتٍ قريب، واعتبروا بمثلات من تقدم من أهل الْبِلَاد وَالْقَوَاعِد، فذهولكم عَنْهَا غَرِيب، وتفكروا فِي منابرها الَّتِي يَعْلُو فِيهَا واعظ وخطيب، ومطيل ومطيب، ومساجدها المتعددة الصُّفُوف، وَالْجَمَاعَات المعمورة بأنواع الطَّاعَات، وَكَيف أَخذ الله فِيهَا بذنب المترفين من دونهم، وعاقب الْجُمْهُور بِمَا أغمضوا عَنهُ من عيونهم، وَسَاءَتْ بالغفلة عَن الله، عُقبى جَمِيعهم، وَذَهَبت النعمات بعاصيهم، وَمن داهن فِي أَمرهم من مطيعهم، وأصبحت مَسَاجِدهمْ مناصب للصلبان، واستبدلت مآذنهم بالتواقيس من الْأَذَان. هَذَا وَالنَّاس نَاس، وَالزَّمَان زمَان. مَا هَذِه الْغَفْلَة عَمَّن إِلَيْهِ الرجعى وَإِلَيْهِ الْمصير، وَإِلَى مَتى التساهل فِي حُقُوقه، وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير، وَحَتَّى مَتى هَذَا الْخَطَأ فِي الأمد الْقصير، وَإِلَى مَتى نِسْيَان اللجإ إِلَى الْوَلِيّ النصير. قد تداعت الصلبان مجلبة عَلَيْكُم، وتحركت الطواغيت من كل جِهَة إِلَيْكُم. أفيخذلكم الشَّيْطَان، وَكتاب الله

2 / 53