503

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ویرایشگر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٠م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
وطلع للملة المحمدية صبحها، فضيقه حصارا، واتخذه دَارا، وعندما عظم الإشفاق، وأظلمت الْآفَاق، ظهر فِينَا بقدرة الله، الصنع العجيب، وَنزل الْفجْر الْقَرِيب، وَقبل الدعا السَّمِيع الْمُجيب، وطرق الطاغية جند من جنود الله، أَخذه أَخْذَة رابية، وَلم يبْق لَهُ من بَاقِيَة، فَهَلَك على الْجَبَل حتف أَنفه، وغالته غوائل حتفه، فتفرقت جموعه وأحزابه، وانقطعت أَسبَابه، وتعجل لنار الله مآبه، وأصبحت الْبِلَاد مستبشرة، وَرَحْمَة الله منتشرة، فَرَأَيْنَا أَن هَذِه الْبشَارَة الَّتِي يَأْخُذ كل مُسلم مِنْهَا بالنصيب الموفور، ويشارك فِيمَا جلبته من السرُور، أَنْتُم أولى من نتحفه بِطيب رياها، ونطلع عَلَيْهِ جميل محياها، لما تقرر عندنَا من دينكُمْ المتين، وفضلكم الْمُبين، وعملكم من المساهمة، على شاكلة صالحي السلاطين، فَمَا ذَاك إِلَّا بِفضل نيتكم الْمُسلمين فِي هَذِه الْبِلَاد، واثر مَا عنْدكُمْ من جميل الِاعْتِقَاد. وَقد ورد رَسُولنَا عَلَيْكُم، الْقَائِد أَبُو عبد الله بن أبي الْفَتْح، أعزه الله، مقررا مَا لديكم من الود الراسخ الْقَوَاعِد، والخلوص الصافي الْمَوَارِد الْوَاضِح الشواهد، وَأثْنى على مكارمكم الأصيلة، وَألقى مَا عنْدكُمْ من الْمذَاهب الجليلة، فقابلنا ذَلِك بالشكر الَّذِي يتَّصل سَببه، ويتضح مذْهبه، وَسَأَلنَا الله بِأَن يَجعله ودا فِي ذَاته، ووسيلة إِلَى مرضاته، وتعرفنا مَا كَانَ من تفضلكم بالطريرة الْمَفْتُوحَة الموخر، وَمَا صدر عَن الرئيس الْمَعْرُوف بالناظر من خدام دَار الصَّنْعَة بالمرية من قبح محاولته وَسُوء مُعَامَلَته، فَأمرنَا بِقطع جرايته وثقافه بمطمورة القصبة، جَزَاء لجنايته، وَلَوْلَا أننا توقعنا أَن يكون عَظِيم عِقَابه مِمَّا لَا يَقع من مقامكم بوفقه [الْمَشْهُور عفافه ورفقه]، لجعلناه نكالا لأمثاله، وعبرة لأشكاله. وَقد وجهنا جفنا سفريا لإيساق الْخَيل الَّتِي ذكرْتُمْ، وايصال مَا إِلَيْهِ

1 / 519