ومْثَوى مَن شرَّف الله به نوعَ الإنسان، والأُنْموذَج الذي صاغَه الله تمْثالًا للِجنان، كما ورد في السُّنة:) مَما بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ الَجْنَّة (.
وكذلك أوَّلُ وُضِع للنّاس، وأسّس على التَّقوى منه الأساس.
كأنما هو مِغْناطِيسُ أنفِسنا ... فحيثُما كان دارتْ نحوَه الصُّوَرُ
وكان أوْلَى ما يقلّدُه الإنسانُ عقودَ جواهر الإحسان، ويجتهد في تقليده، وتأْييد تأْييده، ويتُوَجُهُ بتاج التكْريم، ويُعّمُمه بحُلَل التَّبْجيل والتَّعظيم، ويخزِل الصّلةَ لجنابه الموصول، ويَضمِر له في القلوب القَبول، بدُورَ فلك السعادة، وصُدورَ مسنَد السيادة، السادة الأجلاء الأشراف، فخر آل عبد مناف.
وكيف لا يزدادون حُبَّا، بعد قوله:) قُلْ لَا أَسْئَلُكمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا المْوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (.
كلُّ مَن لم يَرَ فرضًا حُبَّهمْ ... فهْوَ في النَّار وإن صلَّى وصاماَ
وبالجملة، فإن مادحَهم كن قال للأسد: ما أشدَ شجاعتَك. وللبحر المحيط: ما أوسع ساحَتَك.
لا سيما طَوْدُ المجد الشَّامخ المُنيِف، المرفوعُ عَلمُ العِزّ والنَّسب الشريف.