430

تأريخ البنكتي

تأريخ البنكتي

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

فى السابع والعشرين من شهر ذى القعدة سنة سبعمائة أنعم على الخواجه سعد الدين الساوجى، ومنحه ضيعة، وفوض إليه أمور صاحب الديوان، وتشاور فى هذا المشتى مع أعضاء الأسرة، وأصحاب الديوان مثل: صائن القاضى، وشيخ المشايخ محمود، وسيد قطب الدين الشيرازى، والخدام الآخرين فى خلع السادة، وكانوا فى انتظار الفرصة، وذات ليلة كان الملك يشرب فيها الخمر، ويذكر القادة، فكان سيد قطب الدين حاضرا، وقال: إن ياتيمش رجل حسن السيرة، فقال الملك: تتحدث عن حسن سيرته؛ لأنك كنت قد توجهت معه إلى شيراز، وكان سبب كسبك ونفعك، وحصلت مالا كثيرا من هناك، ثم قال: كنت تسعى على الدوام فى الشر والفتنة، فقال سيد قطب الدين، وهو فى سكره: إن الملك يأمر بالكرامات، وكأنه كان معنا فى المداولات، وقد شعر الملك بأمرهم بالحدس والفراسة، وأمر فوكلوا الشيخ محمود فى تلك الليلة، وفى الصباح قبضوا على صائن القاضى، وسيد قطب الدين، ومعين الدين الطغارجى، وأمير الدين قانجى، وسعد الدين حبش، وقدموهم للمحاكمة، وأعدموا صائن القاضى، وسيد قطب الدين يوم السبت الثانى والعشرين من ذى الحجة فى موضع دول، وفى ذلك الحال ذكر الملك غازان خان محاورة السيد نظام الدين البناكتى.

حكاية:

وكان ذلك أن سيد نظام الدين على بن مولانا تاج الدين البناكتى أخو هذا الضعيف، كان درويشا أعزب صاحب ذوق، وجميع الملوك منذ عهد آباقا خان إلى غازان خان كانوا معه على مودة ووفاق، وأحبوا حديثه ومحاورته، وحدث أن كان قد جلس ذات يوم فى مدينة أوجان فى مجلس الملك، وفى أثناء المحاورة كان الحديث يدور عن الطامات والفواجع، فقال الملك: لا تكذب، فقال مجيبا: الملك يكذب، وإذا قلت فلا عجب، فقال الملك: أى كذب قلت؟، قال: كذب الملك كذبتين، ولا يمكن أن يقال مثلهما، أولهما: أن صاور 48 القاضى أسميته صائن القاضى، وثانيهما: أنهم قالوا عن الشخص الذى لا يعلم الفرق بين الاستبراء، والاستنجاء شيخ المشايخ، وأطلق سراح شيخ المشايخ محمود بشفاعة بللاغان خاتون فى يوم الأربعاء منتصف المحرم سنة واحد وسبعمائة، ومضى إلى آران فى الشتاء، وعاد فى الصيف إلى أوجان، وكان الملك قد أمر بأن يقيم الأساتذة العظماء، والمهندسين المهرة خيمة ذهبية وعرشا بأدوات جميلة، فأقاموا هذه الخيمة فى قرون أوجان فى القصر فى أواخر ذى القعدة سنة واحد وسبعمائة، ودعا قبل الحفل العظماء، والأئمة والمشايخ والقضاة والصلحاء، وبعد ذلك وضع قدمه المباركة فى الخيمة، وأسند ظهره، وأمر بأن يحضروا نقودا وثيابا لا حصر لها، وكان يتصدق بها بيده شاكرا، بحيث نالت عموم الطوائف نصيبا من هذه الصدقات، وكان كاتب هذه التواريخ من دعاة هذه الحضرة، وهو أبو سليمان داود الملقب بفخر البناكتى، ونظر إلى حاله بعين الرحمة والرأفة، وأمر بالإنعام على بلقب ملك الشعراء، وأنشدت هذه القصيدة فى المعسكر الذهبى، ووجدت النعام ، وهاهى القصيدة:

صفحه ۴۹۱