889

روضة الناظر وجنة المناظر

روضة الناظر

ناشر

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

سال انتشار

٢٠٠٢ م

الثاني: أن الأصل أن لا يعمل بالظن؛ لأنه جهل ورجم بالظن، وإنما جوز في العلة المتعدية، ضرورة العمل بها، والعلة القاصرة لا عمل بها، فتبقى على الأصل.
الثالث: أن القاصرة لا فائدة فيها١، وما لا فائدة فيه لا يرد الشرع به٢.
دليل المقدمة الأولى: أن فائدة العلة: تعدية الحكم، والقاصرة لا تتعدى.
ودليل أن فائدتها التعدي: أن الحكم ثابت في محل النص بالنص، لكونه مقطوعًا به، والقياس مظنون، ولا يثبت المقطوع بالمظنون. إذا ثبت هذا: تعين اعتبارها في غير محل النص، والقاصرة لا يمكن فيها ذلك.
فإن قيل: فلو لم يكن الحكم مضافًا إلى العلة في محل النص، لما تعدى الحكم بتعديها.
ولا تنحصر الفائدة في التعدي، بل في التعليل فائدتان سواه.
إحداهما: معرفة حكمة الحكم، لاستمالة القلب إلى الطمأنينة، والقبول بالطبع، والمسارعة إلى التصديق.
والثانية: قصر الحكم على محلها، إذ معرفة خلو المحل عن الحكم يفيد ثبوت ضده، وذلك فائدة٣.

= الشرع أمارات، أي: علامات على الحكم، والعلة القاصرة ليست أمارة على شيء؛ لأن الحكم في الأصل ثبت بالنص، فيكون التعليل بالعلة القاصرة خاليًا عن الفائدة.
١ لعدم تعديها، كما قلنا في الدليل الأول.
٢ أي: وما دامت العلة القاصرة لا فائدة فيها، فلا يرد بها الشرع.
٣ هذا اعتراض على الوجه الثالث أورده القائلون بجواز التعليل بالعلة القاصرة، =

2 / 264