فإن قيل١:
يحتمل: أنه ألهمه وضع ذلك، ثم نسبه إلى تعليمه؛ لأنه الهادي إليه.
ويحتمل: أنه كان موضوعًا قبل آدم بوضع خلق آخرين، فعلمه ما تواضع عليه غيره.
ويحتمل: أنه أراد أسماء السماء والأرض، وما في الجنة والنار، دون الأسامي التي حدثت مسمياتها.
قلنا:
هذا نوع تأويل يحتاج إلى دليل.
= وبأنه: يلزم إضافة الشيء إلى نفسه في قوله ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ فالتعليم للأسماء، وضمير ﴿عَرَضَهُمْ﴾ للمسميات.
ولظاهر قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] .
ولقوله تعالى: ﴿عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] .
وقوله تعالى: ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] .
وحمله على اللغة أبلغ من حمله على الجارحة، وحمله على اختلاف اللغات أولى من حمله على الإقدار عليها؛ لعلة الإضمار".
فهذه كلها أدلة تؤيد رأي الجمهور في أنها توقيفية.
١ هذا اعتراض على دليل التوقيف، خلاصته: أن الآية الكريمة ليست نصًّا في الموضوع؛ إذ يحتمل: أن الله تعالى ألهم آدم ﵇ وضع تلك الأسماء لمسمياتها، ثم نسب التعليم إلى نفسه -سبحانه- لأنه الهادي والمرشد إليه.
كما يحتمل: أنه علمه لغة من كانوا قبله في الأرض، فقد قيل: إنه كان في الأرض أمم قبل آدم، ولا بد أن يكون لهم لغة يتحاطبون بها.
ويحتمل: أنه -سبحانه- أوقفه على الأسماء الموجودة حينئذ، كالسماء والأرض، والملائكة، وما في الجنة والنار، لا ما حدث من أسماء المسميات =