319

روضة الناظر وجنة المناظر

روضة الناظر

ناشر

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

سال انتشار

٢٠٠٢ م

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
وردت "عائشة" خبر "ابن عمر" في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه١.
قلنا: الجواب من وجهين:
أحدهما: أن هذا حجة عليهم؛ فإنهم قد قبلوا الأخبار التي توقفوا عنها بموافقة غير الراوي له، ولم يبلغ بذلك رتبة التواتر، ولا خرج عن رتبةالآحاد إلى رتبة التواتر.
والثاني: أن توقفهم كان لمعان مخصصة بهم.
فتوقف النبي ﷺ في خبر "ذي اليدين" ليعلمهم: أن هذا الحكم لا يؤخذ فيه بقول الواحد١.

١ روى يحيي بن عبد الرحمن عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "الميت يعذب ببكاء أهله عليه" فقالت عائشة ﵂: يرحمه الله، لم يكذب، ولكنه وهم، إنما قال رسول الله ﷺ لرجل مات يهوديًّا: "إن الميت ليعذب، وإن أهله ليبكون عليه". حديث صحيح: رواه البخاري حديث "١٢٨٨" ومسلم حديث "٣٩١" والترمذي حديث "١٠٠" والنسائي "٤/ ١٧" ومالك في الموطأ "١/ ٢٣٤" بلفظ: "أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ".
١ خلاصة الرد الثاني: أن هذه الأخبار كان لها ظروف خاصة اقترفت بها: فخبر ذي اليدين، كان الناس كثيرين خلف النبي ﷺ وفيهم من هو أضبط لأفعال الصلاة من ذي اليدين، فلذلك أراد النبي ﷺ أن يتأكد بوقوع ذلك.
وأما خبر "المغيرة" فلعل أبا بكر ﵁ قد غلب فيه جانب الشهادة على المال، وهو يثبت حقًّا ماليًّا مؤبدًا، وهو ميراث الجدة، فكان ذلك مناسبًا للتوقف والتأكد.
وأما رد سيدنا عمر لخبر أبي موسى، فواضح الدلالة، حيث كان ﵁ شديد الحرص على عدم دخول شيء في السنة ليس منها.
وأما حديث "ابن عمر" الذي ردته "عائشة" ﵂ فإنما ردته لا من =

1 / 325