295

روضة الناظر وجنة المناظر

روضة الناظر

ناشر

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

سال انتشار

٢٠٠٢ م

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
وليس بصحيح؛ لأن كتمان ذلك يجري -في القبح- مجرى الإخبار عنه بخلاف ما هو به، فلم يجز وقوع ذلك منهم وتواطؤهم عليه.
فإن قيل: قد ترك النصارى نقل كلام عيسى في المهد١؟

= بعده، فهي منصب إلهي، والتصديق به ركن من أركان الإيمان عندهم. وادعوا أن هناك نصوصًا تدل على إمامة علي كتمها الصحابة ﵃ مع كثرتهم، ووقوع ذلك منهم يدل على جواز كتمان الخبر المتواتر، واستندوا في ذلك إلى أحاديث بعضها صحيح، مثل قوله ﷺ في شأن "علي" ﵁: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي" وهو حديث صحيح: أخرجه البخاري حديث رقم "٣٧٠٦" و"٤٤١٦" عن سعد بن أبي وقاص، ومسلم: حديث رقم "٢٤٠٤" والترمذي حديث رقم "٣٧٣١" وأحمد في المسند"١/ ١٧٣" والحديث وإن كان صحيحًا إلا أنه ليس صريحًا.
وأجاب المصنف على ذلك بقوله: وليس بصحيح؛ فإن كتمان ما يحتاج إلى النقل، يجري مجرى الكذب، والكذب محال في حق الصحابة ﵃ حيث أثنى عليهم الخالق -جل وعلا- في العديد من الآيات، كما أثنى عليهم الرسول ﷺ فتواطؤهم على الكذب محال، وكذلك تواطؤهم على الكتمان.
قال الشيخ: "ابن بدران": "وللجمهور أن يعارضوا الإمامية بالمثل، بأن يقولوا: إن رسول الله ﷺ نص على إمامة أبي بكر نصًّا جليًّا متواترًا.." "نزهة الخاطر جـ١ ص٢٥٩".
ومن هذه النصوص: قوله ﷺ: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" وهو حديث صحيح وصريح، أخرجه أحمد في المسند "٥/ ٣٨٢، ٣٨٥، ٣٩٩، ٤٠٢" كما أخرجه الترمذي حديث "٣٦٦٣"، وابن ماجه حديث "٧٩" وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله "٢/ ٢٢٣" وصححه ابن حبان "٢١٩٣" والحاكم "٣/ ٧٥".
١ هذه شبهة: أوردها الإمامية دعمًا لرأيهم -في جواز كتمان الخبر المتواتر-، خلاصتها: أن النصارى تركوا كلام عيسى ﵇ في المهد، مع أنه =

1 / 301