« مثل الغصون قدودهم
ولباسهم مثل الحمائل
وكأن طرزهم ظلا
ل الزهر في وقت الأصائل »
والبشائر بسرها تبوح ، والمسرة في كل وجه تلوح ؛ وحصل الاهتمام بأمر السماط ، ونقل بسببه من أصناف الحوائج ما لا يعد ولا يحد ؛ وسيق له من الأغنام ألوف كثيرة ، ومدت الأسمطة ، وحضر السلطان والناس في خدمته ؛ ولما أخذ الناس حاجتهم من تلك الطرف ، وفرغوا من أكل الشرف والسرف أبيحت الأطعمة والحلاوات للعالم ، فأخذوا ونقلوا واطلطخوا بعد أن اقتتلوا ؛ وأحضرت التقادم ، فبقي السلطان يقبل ذلك استحسانا ، ويرده جودا وإحسانا ، ويأخذه بنظره، وينعم به على محضره ؛ وجبر قلب بعض المكثرين بأخذ الشيء اليسير مثل تفصيلة أو رمح، أو شيء لطيف ؛ وقام من مجلسه وقد أنعم بذلك في وقته . ودخل الملك السعيد بيته ، وكان الأمير سيف الدين قد حصل من عجائب الطرف ، وأخاير الذخائر ، وح الملح ؛ وأحضر ما تدعي خزائن القصور عنه القصور ، وكم جهد ما يهدي القطر إلى البحر ، ولكن نور على نور ؛ وختم ذلك بتفرقة الصدقات المبرورة ، فكم أطعم من جائع وكسي عاري الجسد ، وكم أطلق محبوس واهي الجسد ، وكم عم سرور حتى ما بقي هم يدور في خلد ، وكل ما جمعه القلم ، وفرقه الكرم ، ما سمع أن أحدة ظلم فيه بمثقال ذرة ، ولا سمع أن أحدة من أهل الطرب ارتزق بشيء في هذا المهم .
صفحه ۴۵۲