ولما علم السلطان خروج العساكر من مصر وحضورهم ركب من دمشق ؟ السلطان في جماعة يسيرة مقدار أربعين نفرة جرائد ، ولم يستصحبوا رکاب دارة من دمشق ولا غيره ؛ فوصلوا وقد طلبت العساكر ، وقاربت المنزلة ، فاعترضهم السلطان وجماعته ملثمين ، فاعتقدهم الحجاب تركمانا ، فرسموا لهم بالترجل ، فما تر جاوا ، وساق السلطان منفردة ، وجاء من خلف السناجق ، وحسر اللثام عن وجهه ، فعرفة السلاح دارية ، ودخل وساق في موكبه ، فنزل الناس ، وقبلوا الأرض ؛ وساق ونزل بدهلیزه ، فرتب مصالح . وأصبح في اليوم الثاني ركب في موكبه ، ونزل فقضى أشغال الناس ولما أمسى ركب هو ومن حضر معه ، وعاد إلى دمشق المحروسة . وأصبح فركب في موكبه ؛ وفي مدة غيبته رتب الأمير سیف الدين الدوادار - رحمه الله - بدمشق، وجعل عنده علائم على أوراق بيض ليكتب فيها أجوية البريد .
ذكر ما فعله السلطان في هذه المدة
من ذلك قضية الملك شمس الدين بهادر المعروف بابن الملك فرح ،
صفحه ۴۲۱