رود زاهر در سیره پادشاه ظاهر
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
قال مؤلف السيرة : وهذه بلاطنس حصن عظيم حصين من جملة معاقل الإسلام المذكورة ، وحصونه المشهورة ، لأنه بري بحري، جبلي سهلي ، ما أخذ بالسيف قط ؛ بناه رجال يعرفون ببني الأحمر، من أهل الجبال ، وحصنوه ؛ ولما سمع بهم قطبان أنطاكية المسمى نيقيطا عاجلهم قبل إتمامه ، فملكه بالأمان وأخذ في تحصينه ، وتعظیم بنائه ، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وأربعمئة ، فلما كان في سنة إحدى عشرة وتحمسمئة خرج روجار ، صاحب أنطاكية ، فدوخ بلاد الإسلام ، وقصد حصن بلاطنس ، وفيه بنو صليعة ، أولاد أخي القاضي شرف الدين ، فنزل على بلاطنس في يوم الثلاثاء ثامن وعشرين ذي الحجة من السنة المذكورة ، وأجلب عليه ، وأظهر أنه أسس حصنایعمره عليها ، ليحصرهم فيه ويأخذهم ، فتقطعت قلوبهم ، وسلموا إليه في يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة اثنتين وخمسمئة ، وعوضهم معيشة عنه بأنطاكية ثلاث قرى ، وأخذهم معه ، فما قدروا على الخلاص من أنطاكية إلا في كسرته على سرمدا .
ولما كانت سنة ثلاثين وخمسمئة في يوم السبت سابع وعشرين شعبان وثب أهل بلاطس على الفرنج الذين هم فيه ، وقتلوهم ، فاحتمت عليهم القلة فأرسل أهل الجبل إلى منكجك التركماني ، صاحب بکسرائیل ، يستنجدونه ، فأتاهم وأقام يحاصرها مدة ، فعمل الفرنج ، الذين هم بها ، حيلة عليه وراسلوه " ، وبذلوا له تسليمها لكن على شرط أنهم تخفر نساهم وأولادهم ، حتى يصلوا إلى جبلة وإلى صهیون، فإذا جاءت لهم العلامة أنهم وصلوا سالمين سلموها له ، فلما وصل أهلهم وأولادهم إلى بلادهم ، وتحققوا وصولهم امتنعوا من التسليم وكان ذلك حيلة منهم ، فإن الأقوات ضاقت عندهم ، وضاقت القلة عليهم ، فاستر احوا بخروجهم عنهم ، وقويت نفوسهم ؛ وبلغت الأخبار الأنطاكية ، فسيروا إليها عسكرة دفعه عنها ، واستقرت بأيديهم إلى أن ملكها السلطان صلاح الدين ، واستقرت بيد الإسلام - لا نزعها الله عنهم !
صفحه ۳۴۹