272

رود زاهر در سیره پادشاه ظاهر

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

ژانرها
History
مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

قد ذكرنا ما كان من قصد العساكر سيس، وأسر ولده ليفون ؛ وما زالت رسل أبيه تتردد وهو يعرض على السلطان كل ما يقدر [ عليه ] من مال وقلاع ، فاقتضي حسن عهد السلطان طلبه للأمير شمس الدين سنقر الأشقر .؛ وكان التتار أسروه من حلب لما ملكوها من الملك الناصر ، وتوغل في البلاد ، وانضاف إلى سلطان جق ، أحد مقدمي التتار ؛ فاقترح السلطان على صاحب سيس إحضاره عوض ولده ، ورد القلاع التي أخذها من المملكة الحلبية ، فسأل مهلة سنة إلى أن توجه إلى الأردو ، وحقق خبره ، وسير يعلم السلطان بأنه قد أجيب إلى إطلاقه ، فجمع السلطان الأمراء ، وقال : «یا أمراء ! لو وقعت في الأسر ما کنتم تفعلون ؟ » فقالوا : كنا نبذل أموالنا ، وأرواحنا في حماية السلطان من المكاره » . فقال : وقد وقع أحدكم في الأسر ، ونسيه خشداشيته ، وما نسيته أنا ، وهو شمس الدين سنقر الأشقر ، وبذل لي صاحب سيس الأموال والبلاد في ولده ، وما تطلعت إلى شيء منها ، وطلبت المذكور ، ووصل كتاب صاحب سیس بأنه حصله » . فدعا له الأمراء ، وانفصل الحال على ذلك.

وكتب السلطان جواب صاحب سيس يؤكد عليه في إحضاره ، ثم حضرت رسل سیس بكتاب سنقر إلى السلطان وعلائم وأمائر ، وغيروا حدیثهم في بعض ما كان تقدم من تسليم القلاع ، فردهم السلطان ، وكتب إلى متملاك سيس : « بأنك إذا كنت قسوت على ولدك وولي عهدك أنا أقسو على صديق ما بيني وبينه نسب ويكون الرجوع منك لا مني ، ونحن خلف كتابنا ، ومهما شئت أفعل بسنقر الأشقر » . فلما توجهت رسله بهذا الكتاب والسلطان على أنطاكية خاف وبذل ما رسم له السلطان وتقرر الصلح على تسليم قلعة بهسنا والدربساك ، ومرزبان ، ورعيان والزرب وشيح الحديد وكل ما كان أخذه من بلاد الإسلام ، وردها بحواصلها كما تسلمها . وتقرر إطلاق سنقر الأشقر ، وأن يطلق السلطان له ولده وولد أخيه وغلمانهما وأنه يحضر رهينة فاساكا أخا الملك وسير ريمون أخا زوجة ليفون ويبقى باسيل الماسور بن كنداصطبل رهينة هو وهؤلاء على تسليم القلاع .

صفحه ۳۲۸