رود زاهر در سیره پادشاه ظاهر
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
واستقرت أنطاكية في يد بني حمدان ، فلما مات سيف الدولة بن حمدان اتفق أهلها على أنهم لا يمكنون أحدة من الحمدانية يدخلها ، ووتوا شخصا يعرف بعلوش الكردي ، وكان قد ورد الغزاة من خراسان خمسة آلاف نفرة فأمسكهم وتقوى بهم ، واشتد أمره ؛ وكان رجل أسود من الصعاليك يعرف بالزعبلي قد جمع معه ، وسموا نفوسهم بالغزاة ، فدخل يوما عليه ليسلم عليه ، ويقبل يده ، فقتل الكردي ، وهرب أصحابه واستولى الأسود على المدينة ، هو وجماعة ؛ وكان في بغراس نائب الروم [و] اسمه مخائيل البرجي وبطرس الأسطر أبو بدرح" ، فحضر إليها في جماعة كثيرة ، فعجز المسلمون عن حفظها لاتساعها ، فملكها الروم في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثلاثمئة ، وطرح المسلمون النار بينهم وبين الروم وفتحوا باب البحر ، وخرجوا منه ، وأسر الروم جميع من كان بها من المسلمين فقري الروم بفتحها ، فتوجهوا إلى حلب ، فصالحهم أهلها وأهل حمص على مال يحمل في كل سنة إلى ملك الروم ، وهو عشرة قناطير ذهبا ، ومن كل مسلم دينار سوى ذوي العاهات . وأقامت إلى سنة ست وستين وثلاثمئة ، فسير جعفر بن فلاح غلامه فتوحة إلى أنطاكية ، فحاصرها خمسة أشهر ، فلم يقدر عليها . وحدثت في هذه السنة زلزلة عظيمة هدمت قطعة من سورها ، فأنفذ ملك الروم نائبة ومعه اثنا عشر ألف بناء وصانع لإصلاح بنائها ، فبنيت أحسن ما كانت . وبنى قلعتها لاون بن الفقاس ، وكان في خدمته جماعة من الأرمن وغيرهم ، وحصنها ، ومات با نكمل عمارتها الملك بسيل ، وبسيل هذا هو الذي وجد له لما مات ستة آلاف قنطار ذهب ولما ولي كان في الحاصل ببيت المال أربعة قناطير لا غير ، وهو الذي ملاك أرجیش من بلاد أرمينية في سنة خمس عشرة وأربعمئة، وكان قد بني له مدفنا وتربة عظيمة وديرة عليها وعمل له قبرة من الرخام ، فلما حضرته الوفاة قال : « قبيح أنني ألقى الله وأنا في زي الملوك ». وقال : « ادفنوني بين الغرباء وكفنوني بكفين الفقراء ». وكان ملكه تسعة وأربعين سنة وأحد عشر شهرا ، وعاش ثمانية وستين سنة وبقيت في أيديهم إلى سنة ...... .
صفحه ۳۱۸