رود زاهر در سیره پادشاه ظاهر
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
في هذه الوجهة المباركة، فكتب إلى النائب بحمص بأن يقيم بحدود حصن الأكراد لدفع الضرر عن بلاد الهدنة، وكتب إلى عدة جهات بالوصية بهم، وحضر رسول حصن الأكراد يسأل الوصية، فأعطاهم علما برنکه، ولما عبرت الأثقال من جهة القصب عبر أحد الحرافشة، ومعه رفقة له، على بستان قریب تل خليفة ، فأخذوا منه شيئا لا مقدار له ؛ ( فسير المقدم بتل خليفة أحضر المذكورين وضرب رقابهم، وأسر البقية، فنزل النائب بحمص على تل خليفة، وطلب الخصوم، فامتنع النائب بها من تسليمهم، وقال : « أنا قتلت ». وأساء في القول كما أساء في الفعل، فحاصرهم، وسير إليهم شجاع الدين بن يجير، فاحتال إلى أن استنزل الخصوم، وسيروا إلى السلطان، فحضرت رسل من حصن الأكراد بطلبهم، فأجابهم السلطان أنه لا بد من تحقيق هذه القضية، فعزت نفوس الذين في حصن الأكراد، وغلق النائب باب الحصن، ومنع الميرة، وألبس جماعة العدد، ولما رجع السلطان من طرابلس نزل تحت حصن الأكراد متوجها إلى حمص، فسير يقول : « ما كان ينبغي لكم تعبرون من هنا إلا بأمري ». وقيل له : «لأي معنى غلقتم الأبواب، ولبستم العدد، وأنتم في صلح ؟ » فقال : «ما غلقناها إلا شفقة على عسكر السلطان من الفرنج الغرب الذين عندنا، لأنهم لا يخافون الموت ». فعز هذا القول على السلطان، لأن الغرب الذين عنده عدتهم دون مئة نفر فكيف تصل قدرتها إلى أذية العساكر الإسلامية، ومع هذا فما تعرض السلطان إلى بلاده.
ذكر ما اعتمده افرير ماهي صافاج من الخدمة
فقد تقدم الحديث في خدمة المذكور للسلطان، ولما علم أن السلطان يقصد تلك الجهات تلقى العساكر بالخدمة، وسار في خدمتها، فحمت بلاده، ولما نزل السلطان على طرابلس حضر وأحضر الهدايا، واستصحب عسكرة توجه معه لحماية بلاده، وهي صافيث، وأنطرسوس، وأحضر الأسارى الذين عنده من المسلمين، وكانوا مقدار ثلاثمئة أسير، وانفصل وهو مشکور، وبلاده محمية.
صفحه ۳۰۶