987

روض الأنف در شرح سیره نبوی

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ

محل انتشار

بيروت

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَدْ يُجْمَعُ عَلَى حَذْفِ الزّوَائِدِ كَمَا يُصَغّرُونَهُ كَذَلِكَ، وَالْمَجَادِلُ: جَمْعُ مِجْدَلٍ وَهُوَ: الْقَصْرُ، كَأَنّهُ يُرِيدُ مَا بَيْنَ جِبَالِ مَكّةَ، فَقُصُورُ الشّامِ أَوْ الْعِرَاقِ، وَالْفَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: فَمَجَادِلِ تُعْطِي الِاتّصَالَ بِخِلَافِ الْوَاوِ، كَقَوْلِهِ بَيْنَ الدّخُولِ فَحَوْمَلِ، وَتَقُولُ: مُطِرْنَا بَيْنَ مَكّةَ فَالْمَدِينَةِ إذَا اتّصَلَ الْمَطَرُ مِنْ هَذَا إلَى هَذِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَاوُ لَمْ تُعْطِ هَذَا الْمَعْنَى.
وَقَوْلُهُ: أُولِي جَدَلٍ مِنْ الْخُصُومِ الْمَسَاجِلِ يُرْوَى بِالْجِيمِ وَبِالْحَاءِ فَمَنْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ فَهُوَ مِنْ الْمُسَاجَلَةِ فِي الْقَوْلِ، وَأَصْلُهُ فِي اسْتِقَاءِ الْمَاءِ بِالسّجِلّ، وَصَبّهِ فَكَأَنّهُ جَمْعُ مَسَاجِلَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْأَلِفِ الزّائِدَةِ مِنْ مَفَاعِلَ، أَوْ جَمْعُ مِسْجَلٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ نَعْتِ الْخُصُومِ، وَمَنْ رَوَاهُ الْمَسَاحِلَ بِالْحَاءِ، فَهُوَ جَمْعُ مِسْحَلٍ وَهُوَ اللّسَانُ، وَلَيْسَ بِصِفَةِ لِلْخُصُومِ، إنّمَا هُوَ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ، أَيْ: خُصَمَاءُ الْأَلْسِنَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
مَنْ خَطِيبٌ إذَا مَا انْحَلّ مِسْحَلُهُ «١»
أَيْ: لِسَانُهُ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ السّحْلِ وَهُوَ الصّبّ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَيّوبَ حِينَ فُرّجَ عَنْهُ، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَسَحَلَتْ فِي بَيْدَرِهِ ذَهَبًا، وَجَاءَتْ أُخْرَى فَسَحَلَتْ فى البيدر الاخر فضة «٢» .

(١) روايته فى اللسان:
ومن خطيب إذا ما انساح مسحله ... مفرج القول ميسورا ومعسورا
ومن معانى مسحل أيضا: الخطيب الماضى وغير هذا.
(٢) البيدر: الجرن أو القمح ونحوه بعد دياسه. ويقول الحافظ فى الفتح-

3 / 98