906

روض الأنف در شرح سیره نبوی

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ

محل انتشار

بيروت

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سُعْدَى بِنْتُ ثَعْلَبَةَ [بْنِ عَبْدِ عَامِرٍ] مِنْ بنى معن من طيّىء، وَكَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ بِزَيْدِ لِتُزِيرَهُ أَهْلَهَا، فَأَصَابَتْهُ خَيْلٌ مِنْ بَنِي الْقَيْنِ بْنِ جِسْرٍ، فَبَاعُوهُ بِسُوقِ حُبَاشَةَ، وَهُوَ مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ، وَزَيْدٌ يَوْمُئِذٍ ابْنُ ثَمَانِيّةِ أَعْوَامٍ، ثُمّ كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ مَا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ، وَلَمّا بَلَغَ زَيْدًا قَوْلُ أَبِيهِ: بَكَيْت عَلَى زَيْدٍ، وَلَمْ أَدْرِ مَا فَعَلْ.
الْأَبْيَاتَ. قَالَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الرّكبان:
أحن إلى أهلى، وإن كنت نَائِيًا ... بِأَنّي قَعِيدُ الْبَيْتِ عِنْدَ الْمَشَاعِرِ
فَكُفّوا مِنْ الْوَجْدِ الّذِي قَدْ شَجَاكُمْ ... وَلَا تُعْمِلُوا فِي الْأَرْضِ نَصّ الْأَبَاعِرِ
فَإِنّي بِحَمْدِ اللهِ فِي خَيْرِ أُسْرَةٍ ... كِرَامِ مَعَدّ كَابِرًا بَعْدَ كَابِرِ
فَبَلَغَ أَبَاهُ «١» قَوْلُهُ، فَجَاءَ هُوَ وَعَمّهُ كَعْبٌ، حَتّى وَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ بِمَكّةَ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فقالا له: يابن عَبْدِ الْمُطّلِبِ، يَا بْنَ سَيّدِ قَوْمِهِ، أَنْتُمْ جِيرَانُ اللهِ، وَتَفُكّونَ الْعَانِيَ، وَتُطْعِمُونَ الْجَائِعَ، وَقَدْ جِئْنَاكُمْ فِي ابْنِنَا عَبْدِك «٢»، لِتُحْسِنَ إلَيْنَا فِي فدائه، فقال: أو غير ذَلِكَ؟ فَقَالَا: وَمَا هُوَ؟
فَقَالَ: اُدْعُوهُ وَأُخَيّرُهُ، فإن اختاركما فذاك، وإن اختارنى فو الله ما أنا بالذى

(١) فى الإصابة أن بعض الحجاج رأوا زيدا فعرفهم وعرفوه، فطلب منهم أن يبلغوا أباه:
أحن إلى قومى وإن كنت نائيا ... بأنى قطين البيت عند المشاعر
فانطلق الحجاج، وأعلموا أباه، ووصفوا له موضعه
(٢) فى رواية: عندك.

3 / 17