روض الأنف در شرح سیره نبوی
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢ هـ
محل انتشار
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رُؤْيَةُ جِبْرِيلَ وَمَعْنَى اسْمِهِ:
وَذَكَرَ رُؤْيَتَهُ لِجِبْرِيلَ، وَهُوَ صَافّ قَدَمَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنّهُ رَآهُ عَلَى رَفْرَفٍ «١» بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَيُرْوَى: عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيّ الّذِي ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْجَامِعِ أَنّهُ حين فترعنه الْوَحْيُ، كَانَ يَأْتِي شَوَاهِقَ الْجِبَالِ يُهِمّ بِأَنْ يُلْقِي نَفْسَهُ مِنْهَا، فَكَانَ جِبْرِيلُ يَتَرَاءَى لَهُ بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَقُولُ لَهُ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ. وَاسْمُ جِبْرِيلَ سُرْيَانِيّ، وَمَعْنَاهُ: عَبْدُ الرّحْمَنِ، أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ. هَكَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا أَيْضًا، وَالْوَقْفُ أَصْلُهُ. وَأَكْثَرُ النّاسِ عَلَى أَنّ آخِرَ الِاسْمِ مِنْهُ هُوَ اسْمُ اللهِ، وَهُوَ: إيّلُ، وَكَانَ شَيْخُنَا ﵀ يَذْهَبُ مَذْهَبِ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ إضَافَتُهَا مَقْلُوبَةٌ، وَكَذَلِكَ الْإِضَافَةُ فِي كَلَامِ الْعَجَمِ، يَقُولُونَ فِي غُلَامِ زَيْدٍ: زَيْدٌ غُلَامٌ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إيل عَبّارَةً عَنْ الْعَبْدِ، وَيَكُونُ أَوّلَ الِاسْمِ عَبّارَةً عَنْ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، أَلَا تَرَى كَيْفَ قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، كَمَا تَقُولُ: عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرّحْمَنِ، أَلَا تَرَى أَنّ لَفْظَ عَبْدٍ يَتَكَرّرُ بِلَفْظِ وَاحِدٍ، وَالْأَسْمَاءُ أَلْفَاظُهَا مُخْتَلِفَةٌ.
حَوْلَ مَعْنَى إلْ وَخَرَافَةُ الرّهْبَانِ:
وَأَمّا إلْ بِالتّشْدِيدِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلّا وَلَا ذِمّةً) التوبة: ١٠ فحذار
(١) البساط أو الستر، وأصله ما كان من الديباج، وغيره رقيقا حسن الصنعة، ثم توسع فيه.
2 / 402