730

روض الأنف در شرح سیره نبوی

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ

محل انتشار

بيروت

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فِيهَا أَيّامَ ابْنِ الزّبَيْرِ، وَحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ ثُمّ الْحَجّاجُ بَعْدَهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ:
أَلَا مَنْ لِقَلْبِ مُعَنّى غَزِلْ ... بِحُبّ الْمُحِلّةِ أُخْتُ الْمُحِلّ
يَعْنِي بِالْمُحَلّ: عَبْدَ اللهِ بْنَ الزّبَيْرِ لِقِتَالِهِ فِي الْحَرَمِ.
حَوْلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَقَوَاعِدِ الْبَيْتِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ اخْتِلَافَهُمْ فِي وَضْعِ الرّكْنِ، وَأَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ هُوَ الّذِي وَضَعَهُ بِيَدِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنّ إبْلِيسَ كَانَ مَعَهُمْ فِي صُورَةِ شَيْخٍ نَجْدِيّ، وَأَنّهُ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: أَرَضِيتُمْ أَنْ يَضَعَ هَذَا الرّكْنَ، وَهُوَ شَرَفُكُمْ غُلَامٌ يَتِيمٌ دُونَ ذَوِي أَسْنَانِكُمْ، فكاد يُثِيرُ شَرّا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمّ سَكَنُوا ذَلِكَ. وَأَمّا وَضْعُ الرّكْنِ حِينَ بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ فِي أَيّامِ ابْنِ الزّبَيْرِ، فَوَضَعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الّذِي هُوَ فِيهِ الْآنَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزّبَيْرِ، وَأَبُوهُ يُصَلّي بِالنّاسِ فِي الْمَسْجِدِ اغْتَنَمَ شُغْلَ النّاسِ عَنْهُ بِالصّلَاةِ لَمّا أَحَسّ مِنْهُمْ التّنَافُسَ فِي ذَلِكَ، وَخَافَ الْخِلَافَ، فَأَقَرّهُ أَبُوهُ. ذَكَرَ ذَلِكَ الزّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. وذكر ابن إسحق أَيْضًا أَنّهُمْ أَفْضَوْا إلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ، وَإِذَا هِيَ خُضْرٌ كَالْأَسْنِمَةِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ رِوَايَةَ السّيرَةِ، إنّمَا الصّحِيحُ فِي الْكِتَابِ:
كَالْأَسِنّةِ، وَهُوَ وَهْمٌ من بعض النّقلة عن ابن إسحق وَاَللهُ أَعْلَمُ؛ فَإِنّهُ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِهَذَا اللّفْظِ لَا عِنْدَ الْوَاقِدِيّ وَلَا غَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ. هَذَا الْخَبَرَ، فَقَالَ فِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: فَنَظَرْت إلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، وَتَشْبِيهُهَا بِالْأَسِنّةِ لَا يُشَبّهُ إلّا فِي الزّرْقَةِ، وَتَشْبِيهُهَا بِأَسْنِمَةِ

2 / 281