روض الأنف در شرح سیره نبوی
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢ هـ
محل انتشار
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْقَوَاعِدَ، وَأَنْ يَبْنُوا مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْحَفْرُ. وَفِي الْخَبَرِ أَنّهُ سَتَرَهَا حِينَ وَصَلَ إلَى الْقَوَاعِدِ، فَطَافَ النّاسُ بِتِلْكَ الْأَسْتَارِ، فَلَمْ تَخْلُ قَطّ مِنْ طَائِفٍ حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ أَنّ يَوْمَ قَتْلِ ابْنِ الزّبَيْرِ اشْتَدّتْ الْحَرْبُ، وَاشْتَغَلَ النّاسُ فَلَمْ يُرَ طَائِفٌ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إلّا جَمَلٌ يَطُوفُ بِهَا، فَلَمّا اسْتَتَمّ بُنْيَانُهَا، أُلْصِقَ بَابُهَا بِالْأَرْضِ، وَعَمِلَ لَهَا خَلْفًا أَيْ: بَابًا آخَرَ مِنْ وَرَائِهَا، وَأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِيهَا، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ حَدّثَتْهُ بِهِ خَالَتُهُ عَائِشَةُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ- ﷺ أَنّهُ قَالَ: أَلَمْ تَرَيْ قَوْمَك حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ حِين عَجَزَتْ بِهِمْ النّفَقَةُ، ثُمّ قَالَ ﵇: لَوْلَا حِدْثَانُ عَهْدِ قَوْمِك بِالْجَاهِلِيّةِ لَهَدَمْتهَا، وَجَعَلْت لَهَا خَلْفًا «١» وَأَلْصَقْت بابها بالأرض، وَأَدْخَلْت فِيهَا الْحِجْرَ أَوْ كَمَا قَالَ- ﵇ قَالَ ابْنُ الزّبَيْرِ: فَلَيْسَ بِنَا الْيَوْمَ عَجْزٌ عَنْ النّفَقَةِ، فَبَنَاهَا عَلَى مُقْتَضَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، فَلَمّا قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ. لَسْنَا مِنْ تَخْلِيطِ أَبِي خُبَيْبٍ «٢» بِشَيْءِ، فَهَدَمَهَا وَبَنَاهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ فَلَمّا فَرَغَ مِنْ بُنْيَانِهَا جَاءَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَعْرُوفُ بِالْقُبَاعِ «٣»، وَهُوَ أَخُو عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الشّاعِرِ، وَمَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ،
(١) وردت فى معناه أحاديث رواها البخارى ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائى والترمذى.
(٢) هو عبد الله بن الزبير، ويقال عنه وعن ابنه أو أخيه مصعب: الخبيبان
(٣) القباع بضم القاف وفتح الباء: مكيال ضخم، ولقد لقب الحارث بهذا لأنه اتخذه، أو لأنه قال لأهل البصرة حين ولى عليهم وأتوه بمكيال: إن مكيالكم هذا لقباع، وهو: الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة. وقد سقط من الروض «ابن عبد الله» وأمه: بنت أبرهة. ويقال إنه وجد الصليب فى
2 / 266