روض الأنف در شرح سیره نبوی
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢ هـ
محل انتشار
بيروت
إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابنى، فو الله إنّ لَهُ لَشَأْنًا، ثُمّ يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَيَمْسَحُ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، وَيَسُرّهُ مَا يَرَاهُ يصنع.
ــ
رَعْيُهُ الْغَنَمَ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ النّبِيّ- ﷺ: «مَا مِنْ نَبِيّ إلّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ.. قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَأَنَا» وَإِنّمَا أَرَادَ ابْنُ إسْحَاقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ رِعَايَتَهُ الْغَنَمَ فِي بَنِي سَعْدٍ مَعَ أَخِيهِ مِنْ الرّضَاعَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصّحِيحِ أَنّهُ رَعَاهَا بِمَكّةَ أَيْضًا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكّةَ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ عَنْهُ أَيْضًا أَنّهُ قَالَ: مَا هَمَمْت بِشَيْءِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيّةِ إلّا مَرّتَيْنِ، وَرَوَى أَنّ إحْدَى الْمَرّتَيْنِ كَانَ فِي غَنَمٍ يَرْعَاهَا هُوَ وَغُلَامٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: اكْفِنِي أَمْرَ الْغَنَمِ حَتّى آتِيَ مَكّةَ، وَكَانَ بِهَا عُرْسٌ فِيهَا لَهْوٌ وَزَمْرٌ، فَلَمّا دَنَا مِنْ الدّارِ لِيَحْضُرَ ذَلِكَ، أُلْقِيَ عَلَيْهِ النّوْمُ، فَنَامَ حَتّى ضَرَبَتْهُ الشّمْسُ عِصْمَةً مِنْ اللهِ لَهُ. وَفِي الْمَرّةِ الْآخِرَةِ قَالَ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهِ النّوْمُ فِيهَا، كَمَا أُلْقِيَ فِي الْمَرّةِ الْأُولَى. ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ إسْحَاقَ فِي غَيْرِ رواية البكّائىّ. وفى غريب الحديث للقتبنىّ: «بُعِثَ مُوسَى- ﷺ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثَ دَاوُدُ- ﷺ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثْت، وَأَنَا رَاعِي غَنَمِ أَهْلِي بِأَجْيَادِ»
» وَإِنّمَا جَعَلَ اللهُ هَذَا فى الأنبياء
(١) جبل بمكة، وهما أجيادان كبير وصغير، وهما محلتان بمكة. وقيل فيه: جياد بغير ألف وقد سبق.
2 / 182