624

روض الأنف در شرح سیره نبوی

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٢ هـ

محل انتشار

بيروت

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْحَدِيثِ الْأَوّلِ- فَعَبّرَ عَنْهُ فِي الْمَرّةِ الثّانِيَةِ بما يؤول إلَيْهِ، وَعَبّرَ عَنْهُ فِي الْمَرّةِ الْأُولَى بِصُورَتِهِ الّتِي رَآهَا، لِأَنّهُ فِي الْمَرّةِ الْأُولَى كَانَ طِفْلًا، فَلَمّا رَأَى الثّلْجَ فِي طَسْتِ الذّهَبِ اعْتَقَدَهُ ثَلْجًا، حَتّى عَرَفَ تَأْوِيلَهُ بَعْدُ. وَفِي المرة الثانية كان نبيئا، فلما رأى طست الذهب مملوآ ثَلْجًا عَلِمَ التّأْوِيلَ لِحِينِهِ وَاعْتَقَدَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَكَانَ لَفْظُهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِ فِي الْمَقَامَيْنِ.
مُنَاسَبَةُ الذّهَبِ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ:
وَكَانَ الذّهَبُ فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا مُنَاسِبًا لِلْمَعْنَى الّذِي قُصِدَ بِهِ. فَإِنْ نَظَرْت إلَى لَفْظِ الذّهَبِ، فَمُطَابِقٌ لِلْإِذْهَابِ، فَإِنّ اللهَ- ﷿ أَرَادَ أَنْ يُذْهِبَ عَنْهُ الرّجْسَ، وَيُطَهّرَهُ تَطْهِيرًا، وَإِنْ نَظَرْت إلَى مَعْنَى الذّهَبِ وَأَوْصَافِهِ وَجَدْته أَنْقَى شَيْءٍ وَأَصْفَاهُ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: أَنْقَى مِنْ الذّهَبِ. وَقَالَتْ بَرِيرَةُ فِي عَائِشَةَ- ﵂ مَا أَعْلَمُ عَلَيْهَا إلّا مَا يَعْلَمُ الصّائِغُ عَلَى الذّهَبِ الْأَحْمَرِ.
وَقَالَ حُذَيْفَةُ فِي صِلَةِ بْنِ أَشْيَمَ ﵄: إنّمَا قَلْبُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ: إنّهُ لَرَجُلٌ مِنْ ذَهَبٍ، يُرِيدُونَ: النّقَاءَ مِنْ الْعُيُوبِ، فَقَدْ طَابَقَ طَسْتَ الذّهَبِ مَا أُرِيدَ بِالنّبِيّ- ﷺ مِنْ نَقَاءِ قَلْبِهِ. وَمِنْ أَوْصَافِ الذّهَبِ أَيْضًا الْمُطَابِقَةِ لِهَذَا الْمَقَامِ ثِقَلُهُ وَرُسُوبُهُ، فَإِنّهُ يُجْعَلُ فِي الزّيبَقِ الّذِي هُوَ أَثْقَلُ الْأَشْيَاءِ، فَيَرْسُبُ، وَاَللهُ تَعَالَى يَقُولُ: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) الْمُزّمّلَ: ٥. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ- ﵁: إنّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ الْمُحِقّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِاتّبَاعِهِمْ الْحَقّ، وَحُقّ لِمِيزَانِ لَا يُوضَعُ فِيهِ إلّا الحقّ

2 / 175